2026/07/03
خرافة جين الإجرام: هل يولد الإنسان مجرماً أم تصنعه الظروف؟

لطالما شغل سؤال هل الإجرام وراثي؟ عقول الباحثين وعلماء الاجتماع عبر العقود. هل يمكن أن يولد طفل بجينات تحمل بذور الشر، أم أن البيئة والظروف المحيطة هي المحرك الأساسي للسلوك الإجرامي؟

الفرضيات القديمة: هل الشر قابل للقياس؟

في عام 1876، أطلق عالم الجريمة الإيطالي سيزار لامبروزو فرضية مثيرة للجدل، زعم فيها أن المجرمين يولدون بسمات شكلية محددة، مثل بروز الفك أو انخفاض الجبهة، محاولاً قياس الشر عبر أدوات فيزيائية في السجون الإيطالية. ومع ذلك، دحضت الأبحاث العلمية اللاحقة هذه النظريات، مؤكدة أن الإجرام ليس سمة يمكن قياسها شكلياً أو بيولوجياً بشكل حتمي.

مفهوم
قد لا يختلف طفلان في شيء سوى زمن الولادة، لكن حياتهما تختلف بسبب الظروف المحيطة بجيلهما.

وفي دراسة حديثة نُشرت عام 2018، سعى الباحثون لمعرفة ما إذا كان هناك أساس وراثي للسلوك المعادي للمجتمع، فخلصت النتائج إلى أن التأثير الجيني محدود للغاية، ولا يوجد ما يسمى بـ جين الجريمة الذي يحدد مصير الفرد بشكل قاطع.

عامل الزمن: المتغير الخفي في معادلة الإجرام

يؤكد عالم الاجتماع روبرت جيه سامبسون في كتابه ماركد باي تايم (Marked by Time)، أن التنبؤ بمستقبل الفرد بناءً على صفاته الشخصية أو أسرته وحدها هو نهج قاصر. فمن خلال مشروع بحثي امتد لـ 30 عاماً، اكتشف سامبسون أن التوقيت التاريخي يلعب دوراً حاسماً؛ فالأطفال الذين وُلدوا في حقبة زمنية معينة كانوا أكثر عرضة للاعتقال مقارنة بأقرانهم الذين وُلدوا في ظروف اقتصادية وسياسية مغايرة، مما يثبت أن الظروف التاريخية والتحولات المجتمعية هي متغيرات أساسية في صناعة المجرم.

7 عوامل تحول الإنسان إلى جانٍ

لا يتحول الفرد إلى مجرم فجأة، بل هو نتاج تراكمي لعوامل بيئية واجتماعية، أبرزها:

  • التلوث البيئي: ترتبط مستويات الرصاص في الطفولة بارتفاع معدلات الجريمة العنيفة لاحقاً.
  • الفقر المدقع: الحرمان الاقتصادي يغير مسار حياة الفرد ويزيد من احتمالات انخراطه في الجريمة.
  • سوء المعاملة: الأطفال الذين يتعرضون للعنف أو الإساءة هم أكثر عرضة لارتكاب العنف مستقبلاً.
  • التفاوت الطبقي: اتساع الفجوة في توزيع الثروة يؤثر سلباً على رفاه المجتمع ويزيد من معدلات الجريمة.
  • السياسات العقابية: أحياناً تساهم النظم العقابية غير العادلة في إعادة إنتاج الجريمة بدلاً من تقويمها.
  • التفكك الاجتماعي: غياب التنظيم الذاتي في الأحياء والمجتمعات يضعف الضبط الاجتماعي.
  • التوقيت التاريخي: الظروف السياسية والاقتصادية العامة للجيل الذي ينتمي إليه الفرد.
السلوك
السلوك الإجرامي ليس جينياً، بل هو نتاج تفاعل معقد مع البيئة.

استراتيجيات الوقاية

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العنف يحصد أرواح 1.5 مليون شخص سنوياً. ولتلافي هذه المأساة، تشدد المنظمة على حزمة من الإجراءات الوقائية، منها: دعم الأسر، تحسين فرص التعليم، تنمية المهارات العاطفية للأطفال، وتقليل الفقر والتهميش. إن الاستثمار في الدعم المبكر يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لتغيير مسارات الحياة وحماية الأجيال القادمة من الانزلاق نحو الجريمة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news22458.html