
تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بذكرى استقلالها الـ250، في مناسبة وطنية تكتسي هذا العام أبعاداً سياسية ورمزية بالغة الحساسية، حيث يتصدر الرئيس دونالد ترامب المشهد وسط تحديات داخلية متفاقمة.
من المقرر أن يلقي الرئيس ترامب خطاباً عند سفح جبل راشمور، الذي يضم وجوه أربعة من أبرز الرؤساء في التاريخ الأميركي: جورج واشنطن، وتوماس جيفرسون، وأبراهام لينكولن، وثيودور روزفلت. وتأتي هذه الزيارة في ظل جدل سياسي محتدم، بعد أن تقدم مشرعون جمهوريون بمشروع قانون يقترح نحت وجه ترامب على الجبل إلى جانب الرؤساء الأربعة، في خطوة يراها المراقبون محاولة لترسيخ إرثه السياسي.
ينتقل مركز الثقل الاحتفالي في الرابع من يوليو إلى العاصمة واشنطن، حيث ينظم ترامب تجمعاً جماهيرياً في متنزه ناشونال مول، يتضمن عرضاً عسكرياً جوياً وألعاباً نارية وصفها البيت الأبيض بأنها الأضخم في العالم. ورغم الطابع الاحتفالي، واجهت بعض الفعاليات انتقادات بسبب ضعف الإقبال، الذي عزاه البعض إلى موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية.
تأتي هذه الذكرى التاريخية في وقت تعاني فيه البلاد من انقسام سياسي واجتماعي واضح؛ إذ تشير استطلاعات الرأي، ومن بينها استطلاع جامعة كوينيبياك، إلى أن 61 بالمئة من الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة لم تعد تطبق المبادئ الأساسية الواردة في إعلان الاستقلال.
تتزامن الاحتفالات مع ضغوط سياسية يواجهها ترامب، لا سيما مع تراجع معدلات التأييد الشعبي على خلفية توترات السياسة الخارجية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يسعى الرئيس لاستغلال المناسبة لحشد الدعم لقاعدته الانتخابية وحماية الأغلبية الجمهورية.
بين الاحتفاء بمسيرة ربع ألفية من عمر الدولة والانقسامات السياسية الراهنة، تطرح هذه الذكرى تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحلم الأميركي ومسار البلاد في المرحلة المقبلة.