2026/07/04
الحلم الأمريكي في مهب الريح: هل أفلتت شمس الفرص بعد 250 عاماً؟

قبل ستة عشر عاماً، كان عبدي نور افتين لاجئاً صومالياً يعيش في ظروف قاسية، قبل أن يبتسم له الحظ ويفوز بتأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة عبر برنامج تأشيرة التنوع. كان عبدي يرى في أمريكا أرض الفرص وأرض الأحلام التي تعلّم لغتها من أفلام هوليوود.

اليوم، وبعد مرور أكثر من عقد على استقراره في الولايات المتحدة وحصوله على جنسيتها، اصطدم عبدي بواقع مختلف. فقد خسر وظيفته في وكالة لإعادة توطين اللاجئين، وتبعتها خسارته للتأمين الصحي. يقول عبدي بأسى: أشعر بأن الحلم الأمريكي لا يزال حياً، لكنه ليس بخير.

مهاجرون
تدفّق المهاجرون إلى جزيرة إليس في القرنين التاسع عشر والعشرين بحثاً عن بداية جديدة.

تلاشي الوعود

لا يقتصر القلق على عبدي وحده؛ فالممثل لوك مولن، البالغ من العمر 24 عاماً، يخطط لمغادرة كاليفورنيا نحو كندا، مشيراً إلى أن الثروة تتركز أكثر فأكثر في هذا البلد، بينما تتضاءل الفرص.

تُظهر استطلاعات الرأي قبيل الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة أن ثلث الأمريكيين فقط يعتقدون أن الحلم الأمريكي لا يزال قائماً، بينما يرى معظمهم أن أفضل أيام بلادهم باتت في الماضي. هذا الشعور يعززه انقسام سياسي واستقطاب حزبي غير مسبوق.

ما هو الحلم الأمريكي؟

لم يكن الحلم الأمريكي يوماً مجرد ثراء مادي. ففي عام 1931، عرفه المؤرخ جيمس تروسلو آدامز بأنه حلم بنظام اجتماعي يتمكن فيه كل رجل وكل امرأة من بلوغ أقصى ما تسمح به قدراتهما الفطرية. إنه حلم الأمان، والحرية من الاضطهاد، والقدرة على تحقيق حياة أفضل من حياة الآباء.

عبدي
عبدي نور افتين، أحد المهاجرين الذين سعوا لتحقيق ذواتهم في الولايات المتحدة.

تعثّر الحلم وتراجع المهاجرين

تشهد الولايات المتحدة تحولاً في سياسات الهجرة، حيث تم تشديد القيود وإغلاق مسارات قانونية كانت يوماً ما بوابة للأمل. وفي الوقت نفسه، يغادر عدد متزايد من الأمريكيين بلادهم بحثاً عن فرص في الخارج، وهو تحول يراه الباحثون انعكاساً لعدم كفاية العمل الجاد لضمان حياة كريمة.

إجراءات
ساهمت سياسات الهجرة المشددة في خفض أعداد المهاجرين الوافدين.

هل هناك أمل؟

رغم التشاؤم، لا يزال هناك من يتمسك بالرؤية التأسيسية. براندون باتي، الموظف الإداري في فلوريدا، يرى أن الفرص لا حدود لها، مؤكداً أنه يعيش الحلم الأمريكي كونه أول فرد في عائلته يتخرج من الجامعة. وبالمثل، يرى خبراء أن الاعتراف بالتحديات لا يعني الاستسلام، بل يجب أن يكون دافعاً لإعادة ابتكار الحلم ليكون متاحاً للجميع خلال الـ250 عاماً المقبلة.

عمال
لطالما كان الأمريكيون السود أكثر تشككاً في الحلم الأمريكي نظراً لتاريخهم في النضال من أجل المساواة.

في نهاية المطاف، يبقى الحلم الأمريكي جزءاً من هوية هذه الأمة. وكما يقول عبدي نور افتين: أظن أنها حبي الأول، معبراً عن تعلق عاطفي ببلاد لا تزال تمثل منارة أمل، رغم كل ما تعانيه من تصدعات في بنيانها الاجتماعي والاقتصادي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news22536.html