
في مشهد حبس أنفاس الملايين، لم يكتفِ محمد صلاح بقيادة الفراعنة نحو أول انتصار تاريخي في الأدوار الإقصائية لكأس العالم 2026، بل اختار أن يضع بصمته بأسلوب بانينكا الشهير. تسديدة هادئة في منتصف المرمى أمام أستراليا أعلنت عن ميلاد لحظة عبقرية، أعادت للأذهان قصة بدأت قبل عقود طويلة من ولادة النجم المصري.
لطالما ارتبطت هذه التسديدة بجدل لا ينتهي؛ فإما أن تكون عبقرياً يقرأ أفكار الحارس، أو مجنوناً يخاطر بضياع اللقب. هكذا وصف الأسطورة بيليه مخترع هذه الركلة، أنتونين بانينكا، بعد نهائي أمم أوروبا 1976. واليوم، ينضم صلاح إلى قائمة النخبة الذين امتلكوا الثبات الانفعالي لتنفيذها في أكبر محفل كروي عالمي.
تاريخ هذه الركلة في كأس العالم حافل بالمحاولات، بدءاً من أول محاولة في القرن العشرين عبر التشيكوسلوفاكي ميشال بيليك عام 1990، وصولاً إلى اللحظات الدرامية في نسخ الألفية الجديدة.
شهدت ملاعب المونديال محاولات أيقونية، لعل أبرزها ما قدمه زين الدين زيدان في نهائي 2006 ضد بوفون، حيث اصطدمت كرته بالعارضة قبل أن تعانق الشباك. وفي البطولة ذاتها، نجح الأوكراني أرتيم ميليفسكي في تنفيذها ضد سويسرا، ليقود فريقه لدور الثمانية.
وفي مونديال جنوب إفريقيا 2010، كتب سيباستيان أبريو اسمه في ذاكرة الأوروغواي بركلة حاسمة ضد غانا، بينما كانت تجربة الروسي فيودور سمولوف في 2018 مريرة، حين تصدى الحارس الكرواتي لمحاولته، مما ساهم في خروج أصحاب الأرض.
لا يمكن الحديث عن بانينكا دون استحضار اللحظة التاريخية لأشرف حكيمي في مونديال قطر 2022، حين أطاح بمنتخب إسبانيا بركلة باردة سكنت شباك الإسبان، معلنة تأهل أسود الأطلس التاريخي. والآن، يأتي الدور على محمد صلاح في نسخة 2026، ليؤكد أن الموهبة العربية قادرة على صناعة الفارق في أصعب اللحظات وأكثرها ضغطاً، مخادعاً الحارس ماثيو رايان ومسطراً فصلاً جديداً من الإبداع الكروي.