2026/07/04
خارج نطاق التوقعات.. كوكب مارق يقلب موازين الفيزياء الفلكية بـ بقعة ساخنة في مكان مستحيل

منذ اكتشاف أول الكواكب العملاقة القريبة جداً من نجومها في منتصف تسعينيات القرن الماضي، أصبحت فئة المشتريات الساخنة (Hot Jupiters) من أكثر الأجسام إثارة في علم الكواكب الخارجية، حيث كشفت هذه العوالم أن الأنظمة الكوكبية قد تختلف جذرياً عن نظامنا الشمسي، إذ تدور كواكب غازية عملاقة حول نجومها خلال أيام قليلة فقط.

لكن دراسة جديدة أعادت فتح ملف أحد أشهر هذه الكواكب، وهو الكوكب كوروت-2 بي (CoRoT-2 b)، بعد أن كشفت أنه يتصرف بطريقة لا تنسجم مع كل ما اعتقد العلماء أنهم يعرفونه عن هذا النوع من الكواكب.

رسم
رسم تخيلي للكوكب النجمي كوروت-2 بي يملك بقعة ساخنة في الناحية الباردة منه حيرت العلماء.

عالم لا يمتثل للقوانين المدارية

يقع كوروت-2 بي على بعد نحو 696 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ حجمه نحو مرة ونصف حجم كوكب المشتري، بينما تزيد كتلته بنحو 3.5 مرة، ويتم دورته حول نجمه خلال 41 ساعة فقط، ما يجعله واحداً من أسرع الكواكب المدارية المعروفة.

تركزت الدراسة على سلوك الكوكب الحراري؛ إذ كان العلماء يتوقعون أن يكون مقيداً مدياً، وهي الحالة التي يبقى فيها الوجه نفسه موجهاً دائماً نحو النجم، مما يؤدي إلى جانب شديد الحرارة وآخر بارد نسبياً. لكن المفاجأة أن القياسات الحديثة أظهرت أن كوروت-2 بي يمتلك بقعة شديدة السخونة تقع في الاتجاه المعاكس تماماً لما تتنبأ به النماذج الحالية.

مقارنة
الكوكب كوروت-2 بي غير المقيد مدياً يدور بعكس الاتجاه المتوقع مقارنة بكوكب مشتري حار مقيد مدياً.

وأوضحت أورورا كيسيلي، الباحثة في معهد علوم الكواكب الخارجية التابع لوكالة ناسا: أصبحنا ندرك الآن أن نموذجاً واحداً لا يصلح لتفسير جميع الكواكب. لقد أظهرت الحسابات أن اليوم الواحد على هذا الكوكب يستغرق نحو ثلاثة أيام أرضية، بينما لا يتجاوز طول سنته يوماً ونصف اليوم؛ أي أن الكوكب يكمل دورتين حول نجمه قبل أن يتم دورة واحدة حول محوره.

أهمية الاكتشاف في البحث عن الحياة

لا يقتصر تأثير هذه النتائج على الكواكب العملاقة وحدها، بل يمتد إلى دراسة الكواكب الصخرية التي قد تكون صالحة للحياة، خاصة تلك التي تدور حول النجوم القزمة الحمراء. ففهم كيفية دوران الكواكب وتوزيعها للحرارة يعد عاملاً أساسياً في تقييم مناخها وإمكانية احتضانها للحياة.

الباحثة
أورورا كيسيلي، باحثة في معهد ناسا لعلوم الكواكب النجمية.

تلسكوبات المستقبل: نحو فهم أعمق

يتطلع الباحثون إلى الجيل القادم من التلسكوبات، مثل مرصد العوالم القابلة للحياة والتلسكوب الأوروبي العملاق للغاية، لإجراء قياسات أكثر عمقاً للأغلفة الجوية وحركة الرياح. وتؤكد كيسيلي أن هذه الأدوات ستسمح بفهم أفضل لتنوع الكواكب في مجرتنا.

تلسكوبات
تلسكوبات مخصصة للبحث عن كواكب شبيهة بالأرض حول نجوم قريبة.

وقد عُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع 248 للجمعية الفلكية الأمريكية، ونُشرت في مستودع الأبحاث العلمية أركايف (arXiv) تمهيداً لمراجعتها العلمية، لتؤكد مجدداً أن العلم لا يتقدم بتأكيد الأفكار السائدة، بل باكتشاف الاستثناءات التي تدفعنا لإعادة التفكير في طبيعة الكون.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news22657.html