
في مخيمات النازحين بمدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق في السودان، تحولت الحياة إلى صراع يومي مرير تتقاطع فيه تداعيات الحرب مع قسوة الطبيعة، في مشهد يجسد هشاشة الاستقرار الإنساني لآلاف الفارين من مناطق القتال.
تتوزع في المخيمات خيام متهالكة أقيمت على عجل، لا تقي حر الشمس ولا تمنع مياه الأمطار التي أغرقت المساحات المفتوحة، محولة إياها إلى بؤر للمياه الراكدة والأمراض، وسط شح حاد في الغذاء ومياه الشرب النظيفة.
تصف النازحة حواء واقعها المأساوي قائلة: لا يوجد شيء، مياه المطر تنسكب علينا في الليل، وليس لدينا أغطية بلاستيكية. نحاول تجميع المياه لنأكل ونشرب، والأطفال يجمعون الحطب، ونحاول تدبر أمرنا هنا، وإذا توفر الدقيق فسيساعدنا ذلك كثيرا.
ومع دخول فصل الخريف، ضاعفت الأمطار والرياح القوية من معاناة النازحين، حيث اقتلعت أجزاءً من الخيام الهشة، مما جعل آلاف الأسر، وخاصة الأطفال والرضع، عرضة لمخاطر صحية وبيئية متزايدة.
ورغم الجهود المحدودة التي تبذلها الجهات الرسمية والأهلية لتسهيل وصول المساعدات الطبية وفتح الطرق الداخلية، إلا أن حجم الأزمة يتجاوز بكثير الإمكانات المتاحة. ويشير أحد العاملين في الإغاثة إلى مخاطر إضافية تفرضها البيئة المحيطة، قائلاً: في مربع 10، يضطر الناس لاستخدام أغطية بلاستيكية أو ملاءات بالية للحماية، ومع هطول الأمطار، تزداد مخاطر تسلل الزواحف والحشرات السامة مثل العقارب إلى داخل الخيام.
وتؤكد النازحة فاطمة، التي نزحت من منطقة الكرمك، حجم المعاناة قائلة: جئنا إلى هنا بعد أن طردنا بسبب الحرب، لا نملك أغطية ولا مقومات حياة، ونحن نعيش في خوف دائم مع كل سحابة مطر تهدد ما تبقى من خيامنا.
تظل الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية المتصاعدة والمساعدات المحدودة هي العنوان الأبرز للمشهد، حيث يجد النازحون أنفسهم ضحايا مزدوجين لحربٍ اقتلعتهم من ديارهم، وطقسٍ يلاحقهم في ملاذهم الأخير.