
يرتبط الصرصور في الأذهان بالحشرات المنزلية المنفرة، لكن الوضع يختلف جذرياً مع صرصور مدغشقر الهادر (Gromphadorhina portentosa)، الذي تحول من كائن يثير الاشمئزاز إلى مختبر حي يسعى العلماء وهواة تربية الحشرات النادرة لاقتنائه، مما أدى لظهور سوق رائجة لهذا الكائن.
وتشير البيانات الصادرة عن منصات متخصصة في تجارة الحشرات، إلى أن سعر الصرصور البالغ يصل إلى 8 دولارات، بينما تُباع الحوريات (الصغار) بنحو 3 دولارات للفرد. وقد تجلى حجم هذا الاهتمام في حادثة مصادرة السلطات الأسترالية مؤخراً لأكثر من 100 ألف صرصور من منشأة تربية، قُدرت قيمتها السوقية بنحو 142 ألف دولار أمريكي.
ينتمي صرصور مدغشقر إلى عائلة بلابيريداي، وهو مستوطن حصري لجزيرة مدغشقر. ومن أبرز خصائصه أنه لا يطير لافتقاره للأجنحة، ويمتلك الذكر بروزات خلف الرأس تشبه القرون يستخدمها في النزالات التنافسية. يتراوح طول البالغ منه بين 5 و7 سنتيمترات، ويتميز بعمر طويل نسبياً مقارنة بالحشرات الأخرى، حيث قد يعيش في ظروف المختبر المثالية لما يصل إلى عامين ونصف.
بعيداً عن الفيرمونات الكيميائية المعتادة لدى الحشرات، يتواصل صرصور مدغشقر عبر الهسيس. يوضح الدكتور عمرو عبد السميع، أستاذ الحشرات بجامعة القاهرة، أن الصرصور يدفع الهواء بقوة عبر فتحات تنفسية متخصصة على جانبي البطن. تستخدم هذه الأصوات في أربعة سياقات: الإنذار، المغازلة، والنزاعات العدائية. وتعد هذه الأصوات إشارات صادقة ترتبط بحجم الذكر وقوته، مما جعله نموذجاً مثالياً لدراسة تطور التواصل الاجتماعي.
يمثل هذا الصرصور منصة بحثية هامة في علم المناعة، حيث يعتمد على منظومة مناعية فطرية تتشابه في مبادئها الجزيئية مع الثدييات. وبفضل حجمه الكبير، يسهل على العلماء دراسة مكونات الهيموليمف (سائل يشبه الدم)، مما يساعد في فهم آليات الاستجابة الالتهابية دون الحاجة لاستخدام الفقاريات، تماشياً مع التشريعات الدولية التي تهدف لتقليل التجارب على الحيوانات.
رغم فوائده العلمية، فإن إنشاء مزارع بحثية لهذا النوع يعد مكلفاً لعدة أسباب:
يختتم الدكتور عبد السميع بالتأكيد على أن القيمة العلمية لهذا الكائن تتجاوز بكثير سعره المادي، فهو يظل أداة بسيطة تقدم إجابات جوهرية عن أسئلة معقدة في التطور والمناعة والسلوك.