
في مشهد يعكس قسوة الواقع الإنساني الذي يعيشه سكان قطاع غزة، وجدت عائلة المواطن مازن يونس، المكونة من عشرة أفراد، نفسها مضطرة لاتخاذ مقبرة الحي النمساوي في منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع مأوىً وحيداً لها، بعد أن أغلقت أبواب النزوح في وجهها.
بدأت رحلة المعاناة بعد أن أجبر العدوان الإسرائيلي العائلة على النزوح من حي المنارة بخان يونس، لتنتقل بين مناطق عدة بحثاً عن الأمان، قبل أن ينتهي بها المطاف للعيش بين القبور منذ عام ونصف. يروي مازن يونس، الذي عاد من الضفة الغربية عام 2025 ليجد أسرته في هذا الوضع الكارثي، كيف تلاشت أبسط مقومات الحياة، حيث يعيشون وسط سواتر قماشية لا تقيهم حر الصيف ولا تحميهم من الحشرات والقوارض والعقارب التي تحيط بمكان إقامتهم.
يصف الأب، الذي يعاني من مرض في القلب، تفاصيل حياته اليومية المؤلمة، مشيراً إلى التدهور الحاد في صحته؛ حيث فقد الكثير من وزنه نتيجة الظروف المعيشية القاسية والضغط النفسي. ويضيف بأسى أن أطفاله، بدلاً من التوجه إلى مقاعد الدراسة، يقضون أيامهم في رحلة شاقة لجلب المياه -التي غالباً ما تكون غير صالحة للشرب- والبحث عن الطعام من التكية لسد رمق الأسرة.
من جانبها، أوضحت زوجة مازن أن العائلة تفتقر لأدنى ضروريات الحياة، بما في ذلك غاز الطهي، مؤكدة أن ما يتم توفيره من طعام لا يكفي لسد احتياجات الأطفال، الذين يعانون من تداعيات نفسية وجسدية جراء هذا الواقع الذي وصفته بـ التهميش المطبق.
ولا تعد عائلة يونس استثناءً في هذا المشهد المأساوي؛ إذ تضطر مئات العائلات النازحة من مختلف مناطق القطاع، وخاصة من الشمال، إلى نصب خيامها داخل المقابر كحل أخير للنجاة من القصف. وقد أظهرت تقارير ميدانية أن منطقة خان يونس شهدت تكدساً للنازحين في المقابر، حيث يضطر الأحياء لمزاحمة الموتى في أماكن غير صالحة للسكن، في ظل غياب أي بدائل آمنة أو مراكز إيواء كافية.