
تشهد منطقة مطارح الريان بمحافظة الجوف، شمالي شرقي اليمن، حشوداً قبلية واسعة للأسبوع الثاني على التوالي، في استجابة لـالنكف القبلي (النفير العام) الذي أعلنه الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي. هذا التجمع الضخم أعاد تسليط الضوء على دور القبيلة اليمنية كقوة اجتماعية قادرة على الحشد والتعبئة في ظل التحولات السياسية والأمنية الراهنة.
توافدت إلى المطارح وفود قبلية من محافظات مأرب، وحضرموت، وشبوة، وصنعاء، والبيضاء، وإب، وتعز، في واحدة من أوسع الاستجابات القبلية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، لترسم مشهداً يراه مراقبون مؤشراً على عودة القبيلة كلاعب مؤثر في معادلة القوة اليمنية.
تعود شرارة هذه الحشود إلى قضية السيدة التي عُرفت باسم ميرا، والتي اتهمت قيادات في جماعة الحوثي بالاستيلاء على منزلها في صنعاء ونهب ممتلكاتها. وتطورت القضية بعد أن لجأت ميرا إلى الشيخ حمد بن فدغم لنصرتها، حيث قاد وساطة قبلية انتهت باعتقاله من قبل جماعة الحوثي لنحو خمسين يوماً قبل الإفراج عنه، بينما بقيت ميرا رهن الاحتجاز.
عقب الإفراج عنه، أعلن بن فدغم في 24 يونيو/حزيران الماضي نكف الكرامة، معتبراً القضية مسألة عرض وشرف قبلي، مما دفع القبائل للنفير استجابة لدعوته.
يُعد النكف من أعرق الأعراف القبلية اليمنية، وهو بمثابة نفير عام لنصرة المظلوم أو مواجهة حدث استثنائي. وقد استند الشيخ بن فدغم في دعوته إلى رموز قبلية دالة، أبرزها كسر جفل الجنبية وإلقاء الشال أمام الحاضرين، وهي طقوس تعبر في العرف القبلي عن وقوع ظلم جسيم وطلب رسمي ومُلزم للنصرة.
تجاوزت حشود مطارح الريان البعد الاحتجاجي المباشر لتصبح رسالة سياسية واجتماعية. ويؤكد الشيخ زيد الشليف، رئيس وفد قبائل نِهم، أن الاستجابة الواسعة جاءت نتيجة تراكمات من الانتهاكات، مشدداً على أن القبائل تسعى لاستعادة كرامة اليمنيين، وأنها مرابطة في المطارح حتى تحقيق مطالبها.
يرى المحلل السياسي سيف الحاضري أن مطارح الريان تمثل حدثاً وطنياً استثنائياً، مشيراً إلى أن هذه الحشود أثبتت أن الإرادة الشعبية حاضرة، لكنها بحاجة إلى قيادة تحول هذه الطاقة إلى مشروع وطني. وفي ظل غياب موقف رسمي من سلطات صنعاء تجاه هذه الحشود حتى الآن، يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا التحرك سيظل مقتصراً على قضية محددة أم سيعيد تشكيل موازين القوى القبلية في اليمن.