
تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية العراقية حول قدرة الحكومة على المضي قدماً في حملة مكافحة الفساد التي تستهدف ما يوصف بـ حيتان الفساد، ومدى استعداد السلطة التنفيذية لتحمل التداعيات السياسية الناتجة عن وصول التحقيقات إلى شخصيات نافذة ضمن القوى الحاكمة.
يرى الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، سرمد البياتي، أن المخاوف من ارتدادات هذه الحملة داخل الإطار التنسيقي تبدو واقعية؛ فالحكومة التي رشحها الإطار لتولي السلطة تجد نفسها اليوم في مواجهة مع شخصيات تنتمي إلى التحالف ذاته، مما يضفي صبغة سياسية معقدة على أي إجراءات اعتقال أو ملاحقة قانونية.
وأوضح البياتي أن جوهر الخلاف لا يكمن في مبدأ مكافحة الفساد ذاته، بل في أسلوب التنفيذ. فقد أثارت الإجراءات الأمنية الاستثنائية، التي تضمنت انتشاراً عسكرياً وإغلاق المنطقة الخضراء، اهتماماً واسعاً، وبينما استقبلها الشارع العراقي بارتياح، أظهرت اجتماعات القوى السياسية تبايناً في الرؤى تجاه هذه الممارسات.
كما أشار إلى أن تفريغ الهواتف الخلوية للمعتقلين فتح باب التكهنات حول إمكانية كشف ملفات تدين شخصيات أكبر، مما يضع الحكومة أمام استحقاق يتطلب شجاعة وإقداماً في التعامل مع عش الدبابير.
على الرغم من النفوذ الكبير للقوى المستهدفة، يرى البياتي أن رئيس الوزراء يمتلك أوراق قوة تدعم استمراره في الحملة، أبرزها:
يؤكد البياتي أن الحكومة لم تصل بعد إلى الخطوط الحمراء التي قد تنهي الحملة، بل تجاوزت الخطوط الصفراء فقط، محذراً من أن أي تراجع عن هذا المسار ستكون له كلفة سياسية باهظة، خاصة وأن استعادة الأموال المنهوبة قد تشكل مورداً حيوياً يغني البلاد عن الاقتراض الخارجي.
وفي سياق متصل، فند البياتي الأنباء التي تحدثت عن منع قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، من دخول العراق، معتبراً أن تداول مثل هذه الروايات يهدف إلى إثارة البلبلة وإشعال الخلافات بين الكتل السياسية، داعياً إلى التركيز على الهدف الأسمى وهو استكمال معركة مكافحة الفساد التي تعد الاختبار الحقيقي للحكومة الحالية.