
في واحدة من أكبر عمليات الإيواء والإطعام في تاريخ إيران، تحولت العاصمة طهران إلى مدينة ضيافة مفتوحة لاستقبال الملايين من المشيعين القادمين من مختلف المحافظات للمشاركة في تشييع جثمان المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
تشهد طهران حالة استنفار شاملة منذ الجمعة الماضي لمواجهة التدفق البشري غير المسبوق، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى مشاركة ما بين 15 إلى 20 مليون شخص. وقد استدعى هذا الحشد تحويل العاصمة إلى ورشة عمل عملاقة لإدارة الملف اللوجستي المتعلق بالإيواء وتوفير الخدمات الأساسية.
وأوضح حميد رضا غلام زاده، رئيس مركز الاتصالات والشؤون الدولية في بلدية طهران، أن البلدية وضعت خطة لطبخ وتوزيع 20 مليون وجبة طعام ساخنة خلال ثلاثة أيام، إلى جانب كميات ضخمة توفرها المواكب الدينية والجهود التطوعية الشعبية.
هيأت اللجنة المعنية طاقة استيعابية تصل إلى 4 ملايين سرير، موزعة على الحدائق العامة، المساجد، الحسينيات، المدارس، والصالات الرياضية. وأشار غلام زاده إلى أن إحصاءات النقل العام سجلت أكثر من 9 ملايين تردد في مترو الأنفاق خلال أول 30 ساعة من المراسم، مما يعكس حجم الحركة داخل المدينة.
من جهته، وصف حامد فرزاد، أحد الوافدين من مدينة شيراز، تجربة الإيواء في مدينة الخيام قرب مرقد مؤسس الثورة بالمنظمة، مشيراً إلى توفر الوجبات الغذائية والمرافق الصحية والمستوصفات الطبية الميدانية.
تعتمد المواكب الخدمية المنتشرة في الشوارع بشكل رئيسي على التبرعات الشعبية، حيث يؤكد القائمون عليها أنهم يعملون بالتنسيق مع لجان الأمن والخدمات لضمان انسيابية الحركة. وفي موازاة ذلك، أعلنت جمعية فنادق طهران عن توفير 13 ألف سرير بخصم 50% للزوار.
كما شملت الخدمات مبادرات فردية، حيث فتح بعض المواطنين منازلهم لاستقبال الضيوف، في حين قامت مسابح بتقديم خدمات الاستحمام المجانية للمشيعين، وسط توقعات بأن تشهد مدن أخرى مثل قم ومشهد استعدادات مشابهة خلال الأيام المقبلة.