2026/07/06
خطر يتجاوز القطط: لماذا يطالب العلماء بإدراج التوكسوبلازما ضمن الأمراض المهملة عالمياً؟

لم تكن ريم تتوقع أن يكون سؤال الممرضة بعد خروجها من عملية إجهاض مفاجئ: هل توجد قطط في محيطك؟. بدا السؤال غريبا بالنسبة إليها، فهي لا تربي القطط ولا تتعامل معها. لكن ريم، التي تقطن في منطقة ريفية، تعيش وسط مزرعة صغيرة تضم دواجن ومواشي، وتفتقر بيئتها لخدمات النظافة والصرف الصحي، وهو واقع يضعها في مواجهة مع التوكسوبلازما أو داء المقوسات.

هذه الطبيعة الخفية للمرض، واتساع انتشاره، وخطورته على الحوامل ومرضى ضعف المناعة والبصر، دفعت مجموعة من الخبراء إلى المطالبة بإدراج داء المقوسات ضمن قائمة منظمة الصحة العالمية للأمراض المدارية المهملة، وذلك في دراسة حديثة نُشرت بدورية PLOS Neglected Tropical Diseases.

طفيلي شائع لكنه منسي

داء المقوسات مرض طفيلي يسببه كائن دقيق يسمى Toxoplasma gondii. في معظم الحالات، لا يشعر المصاب بأي أعراض، أو يمر المرض بشكل يشبه الإنفلونزا، ثم يدخل الطفيلي في حالة خمول داخل أنسجة الجسم. لكن العدوى قد تصبح مدمرة إذا أصابت امرأة لأول مرة أثناء الحمل، أو إذا نشط الطفيلي لدى شخص يعاني ضعفا شديدا في المناعة، أو إذا استهدف العين متسبباً في ندبات بالشبكية قد تقود إلى فقدان البصر.

A
القطط، ومعها فصيلة السنوريات هي العائل النهائي للطفيلي حيث يستطيع التكاثر جنسيا داخل أمعائها (أسوشيتد برس)

لماذا تذكر القطط دائماً؟

يوضح الدكتور مجدي عباس علي، استشاري الحميات والأمراض المتوطنة، أن الإنسان قد يصاب بالعدوى دون أن يرى قطة في حياته. فالقطط هي العائل النهائي الذي يطرح بيوض الطفيلي في البيئة، لكن الإنسان غالباً ما يصاب عبر تناول لحوم غير مطهوة جيدا، أو خضروات وفواكه نمت في تربة ملوثة، أو شرب مياه غير معالجة.

حين يصمت المرض داخل الجسم

تكمن خطورة التوكسوبلازما في قدرتها على الصمت داخل الجسم. بعد العدوى الأولية، ينجح الجهاز المناعي في السيطرة على الطفيلي لكنه لا يطرده تماماً؛ إذ يتحوصل في العضلات أو الدماغ. وإذا تعرض الشخص لضعف مناعي شديد -كما في حالات السرطان أو الإيدز- ينشط الطفيلي مجدداً ليهاجم الجهاز العصبي المركزي.

قد
قد يؤدي المرض إلى الإجهاض، أو موت الجنين، أو ولادة طفل يعاني مشكلات بصرية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

الحوامل.. الخطر في العدوى الأولى

تظل الحوامل الفئة الأكثر حساسية، حيث يكمن الخطر في الإصابة الأولى أثناء الحمل، مما يسمح للطفيلي بعبور المشيمة والوصول للجنين، مسبباً الإجهاض أو عاهات عصبية وبصرية. وتشدد الأبحاث على ضرورة التفريق بين العدوى القديمة (التي لا تشكل خطراً عادةً) والعدوى الحديثة التي تتطلب رعاية طبية فورية.

مرض الفقراء والعدالة الاجتماعية

يرتبط داء المقوسات ارتباطاً وثيقاً بالفقر؛ فالمجتمعات التي تفتقر لمياه آمنة وصرف صحي جيد هي الأكثر عرضة للإصابة. وتؤدي درجات الحرارة الدافئة والرطوبة إلى بقاء بيوض الطفيلي مدة أطول في البيئة. وتكشف المقارنة التمويلية حجم التهميش، حيث تحصل أبحاث داء المقوسات على ميزانيات ضئيلة مقارنة بأمراض مدارية أخرى، رغم ما تسببه من إعاقات دائمة تبتلع موارد الأسر الفقيرة.

ارتفاع
ارتفاع خطر الإصابة يرتبط بالبيئات التي تعاني محدودية الوصول إلى المياه النظيفة (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

نحو نهج صحة واحدة

يدعو الخبراء إلى تبني نهج صحة واحدة (One Health)، الذي يربط بين الطب البشري والبيطري والبيئة. يتطلب ذلك تحسين فحوص الحمل، وضمان سلامة الغذاء، وإدارة مخلفات الحيوانات، ونشر الوعي الصحي الصحيح الذي لا يختزل المرض في القطط المنزلية، بل يركز على سد الثغرات في النظام الصحي والبيئي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news23126.html