2026/07/06
جنوب أفريقيا على صفيح ساخن: المهاجرون بين مطرقة المهلة وسندان الترحيل

في أعقاب انقضاء المهلة التي حددتها جماعات مناهضة للهجرة في 30 يونيو/حزيران الماضي، تعيش جنوب أفريقيا حالة من التوتر الأمني والاجتماعي، حيث يواجه آلاف المهاجرين غير النظاميين واقعاً صعباً يتراوح بين الملاحقة اليومية في الشوارع وعمليات الترحيل الحكومية المتسارعة، في وقت تحاول فيه منظمات إغاثية سد الفجوة الإنسانية المتفاقمة.

حصيلة المهلة والاضطرابات الأمنية

شهدت البلاد الأسبوع الماضي احتجاجات مناهضة للمهاجرين تخللتها أعمال عنف، حيث أوقفت الشرطة أكثر من 900 شخص. وأفادت تيبيلو موسيكيلي، نائبة المفوض الوطني للشرطة، بأن معظم المسيرات جرت بشكل سلمي، بينما اضطرت القوات الأمنية للتدخل في 12 منها لضبط الفوضى.

وسُجلت حوادث عنف متفرقة، أبرزها مقتل شخص بالرصاص في منطقة ألكسندرا بجوهانسبرغ أثناء عمليات نهب لمتاجر يملكها أجانب، كما شهد حي هيلبرو إطلاق نار استدعى نشر وحدات من الجيش. وفي هذا السياق، عقد الرئيس سيريل رامافوزا اجتماعاً طارئاً مع منظمي الاحتجاجات، مؤكداً أن مخاوف المواطنين بشأن الهجرة تستحق الاستماع، لكنه شدد على رفضه القاطع لـفوضى الغوغاء وأخذ القانون باليد.

المهاجر شماعة الأزمات الاقتصادية

تؤكد منظمات حقوقية، مثل منظمة العفو الدولية، أن استهداف المهاجرين يأتي كنتيجة لتحويلهم إلى أكباش فداء لإخفاء إخفاقات هيكلية في الاقتصاد، مثل ارتفاع معدلات البطالة وتراكم ملفات اللجوء. وتشير البيانات إلى أن جنوب أفريقيا تستضيف نحو 167 ألف لاجئ وطالب لجوء، وهو رقم متواضع مقارنة بدول أفريقية أخرى.

وتتزايد الضغوط على المهاجرين بفعل الممارسات غير القانونية لبعض المدنيين الذين يوقفون الأفراد في الشوارع للمطالبة بوثائق الهوية، وهو إجراء حصري بيد الشرطة. وقد تسبب مقتل مواطن غاني في كيب تاون في أزمة دبلوماسية، حيث اتهمت أكرا السلطات بالتقاعس، بينما نفت بريتوريا صلة الوفاة بالاحتجاجات الرسمية.

A
ناشطة تحمل لافتة تدعو المجتمعات المسلمة في جنوب أفريقيا للتحرك (أرشيفية)

الدور الإغاثي للمنظمات الإسلامية

في مدينة ديربان، التي تأوي آلاف المهاجرين من ملاوي في مخيمات مؤقتة تفتقر لأدنى المقومات، برز دور المنظمات الإغاثية الإسلامية، مثل غيفت أوف ذا غيفرز وغيفت أوف ذا نيدي ومنظمة الميمون العالمية، في توفير الخيام والغذاء والمرافق الأساسية. ومن جهتها، أنشأت وزارة العدل محكمة افتراضية داخل المخيم لتسريع إجراءات الهجرة، حيث تم ترحيل المئات طوعاً بالتنسيق مع حكومة بلادهم.

مستقبل الأزمة: خطاب الكراهية الرقمي

تلوح في الأفق مؤشرات على استمرار الأزمة، مع إعلان حركة مارش آند مارش استمرار التظاهر أسبوعياً، بالتزامن مع توظيف سياسي للخطاب المناهض للمهاجرين قبيل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. وتحذر ألانا بيو جونز بارانوف، من منظمة هياس، من أن تسليح وسائل التواصل الاجتماعي لصناعة الخوف ونشر التضليل قد حول البلاد إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news23128.html