2026/07/06
الفنان التايلندي تيراوَت تيانكابراسيث: حين يتحول الطعام إلى لوحات فائقة الواقعية

يقف الطعام في أعمال الرسّام التايلندي تيراوَت تيانكابراسيث عند الحد الفاصل بين الواقع والفن، حيث تتحول أطباق الطعام البسيطة إلى مشاهد بصرية فائقة الواقعية تكاد تُشعر الناظر إليها برغبة في تذوّقها. يعيد تيانكابراسيث صياغة ما هو مألوف بصرياً، من البيض المقلي إلى صلصات التغميس، كاشفاً عن جماليات خفية في عناصر نمرّ بها كل يوم دون أن نلتفت لجمال تفاصيلها.

مائدة الطعام كمرآة للثقافة

يؤمن تيانكابراسيث بأن مائدة الطعام هي المكان الذي تدور فيه الحياة الحقيقية، حيث يقول: أدركت أنه إذا أردت فهم أي ثقافة، عليك أن تنظر إلى طعامها. هناك شيء جميل في الأشياء التي نراها يومياً لكننا نتجاهلها؛ فهي تحمل الكثير من الذاكرة المشتركة.

رسمة
رسمة لطبق هارغاو وهو دمبلنغ صيني شفاف محشو بالروبيان ومطهو على البخار. (Credit: O Terawat)

ويضيف الفنان أن الجانب التقني في أعماله يمثل تحدياً ممتعاً، فالوصول إلى لمعان الصلصة أو ضبط قطرات الزيت بدقة يتطلب الكثير من المهارة والانضباط، تماماً كما يفعل الطاهي عند موازنة النكهات في المطبخ.

تثبيت اللحظات الإنسانية بصرياً

بدأت رحلة تيانكابراسيث مع رسم بيضة مقلية، وهو عمل منحه شعوراً فورياً بالرضا، حيث أدرك كيف يمكن لعنصر عادي أن يبدو لافتاً عندما يُمنح الاهتمام الحقيقي. ويرى الفنان أن علاقته بالطعام لا تتوقف عند الجانب البصري، بل تمتد إلى البعدين العاطفي والإنساني، إذ يستحضر الطعام الذاكرة ويحرك المشاعر.

يأخذ
يأخذ البيض حيزا كبيرا من أعمال الفنان التايلندي. (Credit: O Terawat)

الدقة الرقمية: تحدي الملمس والضوء

يستخدم الفنان جهازاً لوحياً للرسم الرقمي، مؤكداً أن هذا الوسيط لا ينتقص من تقنيات العمل التقليدية؛ فكل طبقة وتأثير ضوئي يُنفذ بعناية فائقة. ويشير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل عناصر متناهية الصغر، مثل حبيبات السكر أو الملح، إلى ملمس بصري يمكن الإحساس به.

فنجان
فنجان من القهوة الساخنة. (Credit: O Terawat)

وعن أصعب أعماله، يذكر رسمه لطبق صلصة نام بلا بريك، حيث واجه صعوبة بالغة في إعادة إنتاج انعكاس الملعقة المعدنية. أما عن طموحاته الفنية، فيعرب عن رغبته في رسم طبق سوم تام (سلطة البابايا)، واصفاً إياه بأنه مشروع بصري معقد بسبب التداخل الكثيف في مكوناته.

أسياخ
أسياخ لحم متبّلة ومشوية من المطبخ التايلندي. (Credit: O Terawat)
حلوى
كانوم ساي: حلوى تايلاندية تقليدية تُحضَّر من حشوة جوز الهند والسكر داخل عجينة أرز. (Credit: O Terawat)

واختتم تيانكابراسيث حديثه بالتأكيد على أن الطبخ والرسم يتقاطعان في جوهرهما؛ فكلاهما يقوم على تحويل عناصر بسيطة إلى تجربة لا تُنسى عبر العناية الدقيقة بالتفاصيل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news23131.html