
في نسخة استثنائية تشهد توسعاً تاريخياً لتضم 48 منتخباً و104 مباريات، يبرز دور حكام كرة القدم كعنصر حاسم في نجاح المونديال. هذا العام، اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قائمة تضم 170 حكماً، موزعين بين 52 حكم ساحة، و88 حكماً مساعداً، و30 حكماً لتقنية الفيديو المساعد (VAR)، ينتمون إلى 50 اتحاداً وطنياً.
لا يأتي اختيار الحكام للمونديال وليد الصدفة، بل هو نتاج عملية تقييم دقيقة بدأت فور انتهاء بطولة قطر 2022. تتضمن هذه العملية:
ويشير الحكم المساعد السابق ريناتو فافيراني إلى أن كل حكم يخضع لتقييم مستمر من قبل مراقبين في المباريات الكبرى، حيث تُقارن تقييمات الأطقم ببعضها البعض لضمان أعلى مستويات الدقة.
رغم البريق الذي يحيط بالمشاركة في المونديال، إلا أن الواقع خلف الكواليس يفرض تحديات كبيرة. فالتحكيم في هذه المستويات يتطلب تضحيات شخصية واحترافية؛ حيث يضطر معظم الحكام للجمع بين التحكيم ووظائفهم الأساسية، وهو ما يؤثر غالباً على استقرارهم الأسري.
ويوضح ليف ليندبرغ، الحكم المساعد في نهائي مونديال 2002، أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب أكثر من مجرد إتقان قوانين اللعبة، إذ يواجه الحكام ضغوطاً نفسية وبدنية هائلة للوصول إلى المسرح العالمي، حيث لا تتجاوز نسبة من ينجح في بلوغ المونديال من القائمة الدولية للفيفا 4.5% فقط.
بعيداً عن التدريبات البدنية المكثفة، يبدأ الاستعداد الفعلي للمباراة قبل أيام من صافرة البداية عبر:
ويؤكد فافيراني أن هذه التحضيرات تمنح الحكام القدرة على الحفاظ على هدوئهم والتعامل مع المواقف المتوترة بابتسامة احترافية، بعيداً عن التأثر بأسماء النجوم أو سمعة الفرق.
شهدت هذه النسخة من البطولة استمراراً للخطوة التاريخية بإشراك 6 حكمات، في حين تفرض لوائح الفيفا قيوداً صارمة لتجنب تضارب المصالح، أهمها عدم إسناد أي مباراة لحكم يكون منتخب بلاده طرفاً فيها، مما يترك باب التكليفات مفتوحاً بناءً على الأداء الفني خلال البطولة.