
في خطوة تنظيمية غير مسبوقة عالمياً، طرحت الحكومة الأرجنتينية مشروع قانون يمهد الطريق لظهور ما يُعرف بـ الشركات غير البشرية (Non-Human Corporations). يهدف هذا الإطار القانوني إلى السماح بإنشاء كيانات تجارية تُدار بشكل كامل عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي والوكلاء الرقميين، بدلاً من الهياكل الإدارية البشرية التقليدية.
? تعتزم الأرجنتين إقرار تشريع يسمح بإنشاء شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة عملياتها واتخاذ قراراتها، في خطوة قد تجعلها أول دولة تضع إطارًا قانونيًا لهذا النوع من الشركات.
? ورغم وصفها بـالشركات غير البشرية، فإن مشروع القانون يُلزم بوجود مدير أو مسؤول بشري للإشراف… pic.twitter.com/NzsaeyvZrd
— الجزيرة – تكنولوجيا (@aljazeeraTech) July 3, 2026
يتجاوز هذا النموذج دور الذكاء الاصطناعي في توليد النصوص أو الإجابة عن الاستفسارات، ليدخل في صلب الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، حيث تتولى الأنظمة مهام التخطيط، اتخاذ القرار، وتنفيذ العمليات بشكل مستقل. في هذه الشركات، تتحول برمجيات إدارة الموارد (ERP) والمحاسبة من مجرد أدوات إلى طبقة تشغيلية يديرها وكلاء رقميون متخصصون.
تعتمد هذه الكيانات على منهجية الحلقة المغلقة لاتخاذ القرار (Closed-loop Decision Making)، والتي تمر بخمس مراحل تقنية دقيقة:
تعد هذه الأنظمة العمود الفقري للشركة الذكية، حيث يتم توزيع المهام بين وكلاء متخصصين؛ أحدهم للمشتريات، وآخر لخدمة العملاء، وثالث لإدارة المخاطر، بينما يعمل وكيل منسق على دمج هذه القرارات في خطة تشغيلية موحدة. هذا التوجه يتيح مرونة فائقة مقارنة بالاعتماد على نموذج ذكاء اصطناعي واحد.
مع منح الذكاء الاصطناعي صلاحيات الوصول للحسابات البنكية وبيانات العملاء، تبرز المخاطر الأمنية كعائق رئيسي. وللحد من ذلك، تفرض الشركات ضوابط تقنية صارمة تشمل:
ختاماً، ورغم الطموحات التقنية، يجمع الخبراء على أن مفهوم الشركة المستقلة تماماً لا يزال بعيداً بسبب تحديات الهلوسة الرقمية والتعقيدات القانونية، مما يجعل المبادرة الأرجنتينية محاولة ذكية لدمج الأتمتة الكاملة ضمن إطار المساءلة القانونية البشرية.