2026/07/06
تريليونات الدولارات من الديون.. هل يواجه الاقتصاد الأمريكي نقطة اللاعودة؟

بعد أكثر من عقدين من الحروب المكلفة والأزمات المالية والإنفاق الاجتماعي المتزايد، وصلت الديون الأمريكية إلى مستوى غير مسبوق، متجاوزة 39 تريليون دولار. ولم تعد الحكومة قادرة على الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة كما كان الحال في العقد الماضي، مما رفع تكلفة خدمة الدين إلى مستويات قياسية تجاوزت تريليون دولار سنوياً، لتصبح من أكبر بنود الإنفاق الفدرالي.

التحول المالي: من الفوائض إلى العجز المزمن

في مطلع الألفية، سجلت الموازنة الأمريكية فوائض مالية، لكن هذا المسار انقلب بعد انهيار فقاعة شركات التكنولوجيا، وهجمات 11 سبتمبر، وحروب أفغانستان والعراق، والتخفيضات الضريبية المتكررة. ومنذ ذلك الوقت، أصبح العجز جزءاً من بنية مالية دائمة، حيث يتجاوز الإنفاق الفدرالي الإيرادات بصورة مستمرة.

وتشير بيانات وزارة الخزانة إلى أن الدين الفدرالي قفز من 5.6 تريليونات دولار عام 2000 إلى أكثر من 39 تريليون دولار حالياً، وهو أسرع تراكم للدين في التاريخ الأمريكي الحديث.

جائحة كورونا والعبء الديمغرافي

مثلت جائحة كورونا أكبر قفزة مالية، إذ ارتفع الدين بنحو 13 تريليون دولار منذ بدايتها، لتتجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 126% عام 2020. وإلى جانب الأزمات، يبرز العبء الديمغرافي المتمثل في نفقات الرعاية الصحية والتقاعد (ميديكير والضمان الاجتماعي) كعامل ضغط هيكلي طويل الأمد، حيث يتوقع أن يرتفع الدين العام المحتفظ به لدى الجمهور إلى 156% من الناتج المحلي بحلول عام 2055.

FILE
الدين الأمريكي ارتفع بنحو 14 تريليون دولار منذ بداية الجائحة، أي بزيادة 45% في أقل من ست سنوات.

الدين يولد ديناً

أصبحت تكلفة الفائدة عاملاً ذاتي التغذية، حيث تضطر الحكومة للاقتراض لسداد فوائد ديون سابقة. وقد ارتفع متوسط سعر الفائدة على الدين القابل للتداول إلى 3.36% بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 1.55% قبل خمس سنوات فقط.

FILE
متوسط سعر الفائدة على الدين القابل للتداول ارتفع في أمريكا إلى 3.36% بنهاية عام 2025.

متى تبدأ الأزمة؟

يقدر نموذج بن وارتون أن المالية العامة قد تصبح غير قابلة للاستدامة إذا تجاوز الدين 210% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار ارتفاع نفقات الرعاية الصحية، قد تصل الولايات المتحدة إلى نقطة الخطر في غضون 19 إلى 25 عاماً.

هل يهدد الدين مكانة الدولار؟

رغم القلق من تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية، لا تزال واشنطن تتمتع بـ الامتياز الباهظ؛ حيث تظل سوق سندات الخزانة الأمريكية الأكبر والأعمق سيولة في العالم، ولا يوجد حتى الآن بديل قادر على منافسة الدولار من حيث الثقة والإطار القانوني.

الدولار لا يستند فقط إلى قوة الاقتصاد الأمريكي، بل إلى شبكة استخدام عالمية واسعة في التجارة والتمويل وتسعير السلع والاحتياطيات.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news23207.html