2026/07/06
أوبك في مهب الريح: صراعات الحصص ومخاطر التفكك بعد صدمة الإمدادات

تواجه منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك منعطفاً تاريخياً يهدد تماسكها الذي استمر لعقود، وذلك في ظل نزاعات محتدمة حول حصص الإنتاج أعقبت أزمة إمدادات النفط الأكثر حدة في التاريخ التي شهدها العالم هذا الربيع.

مع إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، تسعى دول أعضاء إلى تعويض خسائرها المالية عبر زيادة الإنتاج، مما أعاد إحياء خلافات قديمة دفعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اتخاذ قرار تاريخي بالانسحاب من المنظمة في أبريل/نيسان الماضي، وسط تقارير تشير إلى احتمالية اتخاذ العراق خطوات مماثلة.

جذور الخلاف: السيولة مقابل استقرار الأسعار

تكمن المعضلة الأساسية في رغبة الدول التي تضررت بشدة من إغلاق المضيق، مثل العراق والكويت، في رفع سقف إنتاجها لتعويض السيولة النقدية المفقودة. حيث انخفض إنتاج العراق بنسبة 75% خلال ذروة الأزمة، ويسعى حالياً للحصول على موافقة لإنتاج 5 ملايين برميل يومياً، مع طموحات طويلة المدى للوصول إلى 7 ملايين برميل.

في المقابل، تجد المملكة العربية السعودية نفسها في موقف مختلف؛ فهي تمتلك خيارات تصدير بديلة عبر خطوط الأنابيب إلى البحر الأحمر، مما مكنها من الحفاظ على جزء كبير من عملياتها. وترى الرياض أن زيادة الإنتاج بشكل غير مدروس في ظل تعافي بطيء للطلب العالمي قد يؤدي إلى انهيار الأسعار وتآكل الأرباح.

تحليل

معادلة السعر والطلب العالمي

تتجه الأنظار الآن نحو أوبك+، التي تحاول الموازنة بين ضغوط الأعضاء لزيادة الإنتاج وبين الحفاظ على توازن السوق. وتشير تحليلات خبراء السلع إلى أن السوق قد تواجه تخمة مؤقتة في المعروض، خاصة مع تحول دول مثل الصين وأوروبا نحو بدائل الطاقة الكهربائية بشكل أسرع من المتوقع.

ويحذر محللون من أن سعر النفط قد يتراجع إلى 60 دولاراً للبرميل العام المقبل، وربما يصل إلى 50 دولاراً بحلول عام 2028، وهو سيناريو قد يكون مفيداً للمستهلكين، ولكنه يمثل تهديداً وجودياً لاقتصادات الدول المنتجة.

هل تملك السعودية سلاح الإنتاج؟

على الرغم من التصدعات، لا تزال السعودية تملك النفوذ الأكبر داخل التكتل. ويشير خبراء إلى أن المملكة قد تلجأ إلى خيار إغراق السوق كحل أخير لضبط الانضباط داخل المنظمة، عبر زيادة معدلات الإنتاج لدفع الأسعار نحو مستويات منخفضة (نحو 40 دولاراً)، وهو مستوى سعري لن تقوى على تحمله إلا الدول ذات الملاءة المالية العالية.

ورغم أن هذا السيناريو لا يعتبر الأرجح حالياً، إلا أن استمرار خروج الأعضاء أو التمرد على حصص الإنتاج قد يضع أوبك أمام خيارها الأصعب: التفكك أو إعادة الهيكلة الشاملة للبقاء في سوق نفطية عالمية تتسم بالعدائية والمنافسة الشرسة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news23210.html