
في خطوة قضائية بارزة تعكس تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية، أصدرت محكمة فيينا حكماً بالسجن لمدة 8 سنوات بحق مسؤولين أمنيين سوريين سابقين، وذلك لإدانتهم بارتكاب جرائم تعذيب واعتداءات جسدية وجنسية خلال فترة عملهما في محافظة الرقة.
استند الحكم القضائي إلى تحقيقات مكثفة استمرت شهراً، تضمنت الاستماع لشهادات أكثر من 12 ضحية أكدوا تعرضهم لصنوف من التعذيب الوحشي، شملت الضرب المبرح، الصعق بالكهرباء، واستخدام الماء الساخن والبارد، إضافة إلى ممارسات قسرية أخرى.
شملت قائمة المدانين كلاً من:
كان المتهم الرئيسي خالد ال.ح قد وصل إلى النمسا طالباً للجوء بعد فراره من الرقة عام 2013 إثر سيطرة فصائل المعارضة عليها. وخلال المحاكمة، نفى المتهم علمه بأي أعمال عنف داخل المقر الأمني، بما في ذلك أداة التعذيب المعروفة باسم بساط الريح -وهي عبارة عن لوح خشبي يُربط به الضحايا- التي عُثر عليها في المقر بعد فراره.
إلا أن هيئة المحكمة رفضت هذه الادعاءات، مؤكدة أن المسؤول الأمني كان على دراية تامة بالانتهاكات التي تُمارس بحق المحتجزين، مشيرة إلى أن عمليات الضرب كانت تتم بشكل علني في فناء المبنى فور وصول المعتقلين الجدد.
تعد هذه القضية واحدة من القضايا النادرة التي تنجح فيها دولة أوروبية في إثبات اختصاصها القضائي لمحاكمة مسؤولين سوريين عن جرائم ارتكبت خلال سنوات النزاع، مما يمثل سابقة قانونية في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الحقوقية.