
تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة عامة لمناقشة مسؤولية الدول في منع الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية. يأتي هذا الاجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في وقت يتصاعد فيه الجدل حول فاعلية المنظمة الدولية في ظل استمرار أزمات إنسانية كبرى، وسط تشكيك واسع من المراقبين في قدرة هذه البروتوكولات على حماية الضحايا على أرض الواقع.
صاغ المحامي البولندي رافائيل ليمكين مصطلح إبادة جماعية (Genocide) عام 1944، وهو مصطلح يجمع بين الكلمة اليونانية genos (عرق أو قبيلة) والكلمة اللاتينية cide (قتل). وفي عام 1948، اعتمدت الأمم المتحدة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1951.
تُعرف الاتفاقية الإبادة بأنها أي فعل يُرتكب بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، ويشمل ذلك القتل، وإلحاق الضرر الجسدي أو العقلي، وفرض ظروف معيشية قاسية تهدف إلى التدمير المادي، أو منع الإنجاب، أو النقل القسري للأطفال.
في عام 1994، شهدت رواندا واحدة من أحلك فترات التاريخ البشري، حيث قُتل ما يقدر بـ 800 ألف شخص من أقلية التوتسي والهوتو المعتدلين. ورغم معرفة القادة العالميين بالمجازر، إلا أن المجتمع الدولي تقاعس عن التدخل، بل وتجنبت الأمم المتحدة استخدام مصطلح إبادة لفترة طويلة تحت ضغوط دولية. لاحقاً، اعترف الأمين العام الأسبق بان كي مون بأن المنظمة ظلت خجلة من فشلها في منع هذه الفظائع.

منذ أكتوبر 2023، تعرض قطاع غزة لدمار واسع النطاق طال أكثر من 90% من بنيته التحتية. وقد أشار تقرير للمقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن عتبة الإبادة الجماعية قد تم تجاوزها، مؤكدة أن طبيعة الهجوم الإسرائيلي تكشف عن نية للتدمير المادي للفلسطينيين كمجموعة. ورغم دعوات مسؤولي الأمم المتحدة لوقف الانتهاكات، إلا أن استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن حال دون اتخاذ إجراءات حاسمة.
تعد مجزرة سربرنيتسا أسوأ فظائع شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث قُتل أكثر من 8000 من الرجال والفتيان البوسنيين في منطقة آمنة تابعة للأمم المتحدة. ولم تعترف المحاكم الدولية بهذه الأفعال كإبادة جماعية إلا بعد سنوات طويلة، بينما استمرت العوائق السياسية في منع الاعتراف العالمي الشامل بها لعقود.
تشهد السودان حرباً طاحنة منذ أبريل 2023، حيث اتُهمت قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع في دارفور ترقى إلى إبادة جماعية وفقاً لتقارير أممية. وعلى الرغم من التقارير الموثقة التي تتحدث عن القتل والتطهير العرقي، لا يزال المجتمع الدولي يواجه اتهامات بالوقوف موقف المتفرج، مع تعثر الجهود الرامية لفرض عقوبات أو تدخلات فعالة.
كشفت تقارير الأمم المتحدة عن احتجاز مليون شخص على الأقل من أقلية الإيغور في مراكز إعادة تأهيل في إقليم شينجيانغ. ورغم وصف العديد من الدول والمنظمات الحقوقية لهذه الممارسات بأنها إبادة جماعية، إلا أن كون الصين عضواً دائماً في مجلس الأمن يجعل من الصعب على المنظمة الدولية التحرك بشكل قانوني أو سياسي رادع.
منذ عام 2017، تعرضت أقلية الروهينجا لحملة عسكرية وحشية في ميانمار أدت لفرار مئات الآلاف. وتواجه الأمم المتحدة انتقادات لاذعة بسبب تقاعسها عن التحذير المبكر أو التدخل لمنع المجازر، وسط تأكيدات من خبراء بأن الفيتو الصيني والروسي في مجلس الأمن شكل حماية للنظام العسكري في ميانمار، مما عرقل مسار العدالة الدولية.