2026/07/06
بين انحسار النيل وتداعيات الحرب.. صيادو جبل أولياء يصارعون من أجل البقاء

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، تشق قوارب الصيد الخشبية طريقها عبر مياه خزان جبل أولياء جنوبي الخرطوم في رحلة يومية محفوفة بالتحديات. لم تعد هذه الرحلة مجرد روتين مهني، بل تحولت إلى معركة يومية قاسية فرضتها الظروف الطبيعية والتغيرات المناخية التي أدت إلى انحسار مياه النيل بشكل ملحوظ.

أجبر هذا الانحسار الصيادين على الإبحار لمسافات أبعد داخل الخزان بحثاً عن أماكن تجمع الأسماك، التي أصبحت أكثر ندرة وصعوبة في الوصول إليها. ويشير الصياد محمد الهادي إبراهيم إلى أن ضعف الأمطار وتأثير السدود على مجرى النهر أسهما في انخفاض مناسيب المياه، مما دفع الصيادين لقضاء ساعات طويلة في المياه للحصول على حصيلة صيد تقل بكثير عن معدلات المواسم السابقة.

تحولات بيئية واقتصادية

لم يقف أثر انحسار المياه عند تراجع حصيلة الصيد، بل طال المشهد البيئي للمنطقة؛ حيث انكشفت مساحات واسعة من قاع الخزان كانت مغمورة سابقاً، وتحولت إلى مراعٍ خصبة لقطعان الماشية والإبل. وفي المقابل، ألقت هذه المتغيرات بظلالها على الأسواق والمطاعم المحلية، حيث أدى نقص المعروض من الأسماك وارتفاع تكاليف التشغيل إلى زيادة ملحوظة في أسعار الوجبات.

يوضح الياقوت محمد إدريس، صاحب أحد المطاعم، أن أصحاب المهن يواجهون معادلة صعبة؛ فمن جهة ارتفعت تكاليف شراء الأسماك ومستلزمات الطهي، ومن جهة أخرى تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين، مما يضع استمرارية العمل في مهب الريح.

الأمن والمعيشة

ورغم وطأة الظروف الطبيعية، يستحضر الصياد محمود علي عمر ذكريات الفترة الماضية التي شهدت سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة، مؤكداً أن الصيادين عانوا آنذاك من انتهاكات مباشرة منعتهم من ممارسة مهنتهم. ويشير إلى أن عودة الاستقرار النسبي للمنطقة تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية قد منحتهم فرصة للعودة إلى ممارسة نشاطهم، رغم كل التحديات الاقتصادية والبيئية التي لا تزال تلاحقهم.

بين مياه تتراجع وأرزاق شحيحة، يواصل صيادو جبل أولياء إبحارهم اليومي، متمسكين بمهنتهم التي تمثل المصدر الوحيد لإعالة أسرهم، في انتظار تحسن الظروف التي قد تعيد للنيل عافيته وللصيادين استقرارهم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news23361.html