
أحيت الولايات المتحدة، في الرابع من يوليو/تموز 2026، الذكرى الـ 250 لاعتماد إعلان الاستقلال، في مناسبة جمعت بين استحضار مسيرة البلاد منذ عام 1776، وتساؤلات جوهرية بشأن قدرة واشنطن على الاحتفاظ بمكانتها كقوةٍ عظمى مهيمنة خلال العقود المقبلة.
شهدت الاحتفالات عروضاً عسكرية وفعاليات شعبية عند معالم تاريخية بارزة، أبرزها نصب الرئيس أبراهام لنكولن في واشنطن وجبل راشمور. وفي مشهد دلالي على طبيعة المجتمع الأمريكي، أدى 150 شخصاً من أصول متنوعة قسم المواطنة في منزل جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة.
وفي كلمته بهذه المناسبة، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواصلة نهج عظمة أمريكا، قائلاً: نحتفل كشعب واحد، ونواصل حمل الروح التي أوقدها مؤسسو البلاد، وسنجعلها أقوى وأكثر فخراً وثراءً وعظمة من أي وقت مضى.
تمثل هذه الذكرى محطة مفصلية لدولة تحولت من اتحاد 13 مستعمرة انفصلت عن التاج البريطاني، لتصبح القوة الأكثر تأثيراً في النظام الدولي خلال القرن العشرين. وتستند هذه القوة إلى ركائز اقتصادية، عسكرية، وتكنولوجية صلبة:
رغم تفوقها المادي، تواجه الولايات المتحدة تحديات هيكلية متزايدة، أبرزها تصاعد الدين العام الذي يتوقع أن يصل إلى 120% من الناتج المحلي بحلول عام 2036. بالإضافة إلى ذلك، يبرز الانقسام السياسي الداخلي كعامل ضغط على صورة البلاد، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجع ثقة الأمريكيين في ديمقراطيتهم كنموذج عالمي.
تاريخ من التدخلات الخارجية، بدءاً من غزو العراق وصولاً إلى التوترات العسكرية الأخيرة مع إيران في 2026، وضع واشنطن في مواجهة انتقادات قانونية وسياسية دولية، مما أثار جدلاً حول التزامها بـ النظام الدولي القائم على القواعد مقابل لجوئها للقوة العسكرية المنفردة.
وفي سياق علاقاتها الدولية، تعاني الدبلوماسية الأمريكية من توترات مع حلفاء أوروبيين تقليديين، نتيجة خلافات حول السياسات الدفاعية وقضايا الهجرة والسيادة الوطنية، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الدولي وهل يتجه العالم بالفعل نحو تعددية قطبية تنهي حقبة الهيمنة الأمريكية المنفردة.