
في مفارقة تعكس أزمة غير مسبوقة، يواجه سكان إقليم كراسنودار جنوب غربي روسيا واقعاً صعباً في الحصول على البنزين، حيث تحولت محطات الوقود إلى ساحات انتظار طويلة امتدت لساعات، في مشهد يصفه السكان بأنه الأكثر قسوة منذ عقود في بلد يعد من أكبر منتجي الطاقة في العالم.
قرر زاور شوج، مدير مكتب الجزيرة في موسكو، خوض التجربة بنفسه لتوثيق رحلة البحث عن الوقود. بدأت الرحلة بطابور طويل من السيارات، حيث أكد شوج أن شح البنزين أصبح سمة سائدة في الأيام الأخيرة، بينما لا يزال وقود الديزل متوفراً دون قيود.
ويشير شوج إلى أن روسيا تمتلك واحدة من أكثر شبكات محطات الوقود تطوراً، مما يجعل مشهد الاصطفاف الحالي استثنائياً، مؤكداً أنه حتى في سنوات الحقبة السوفيتية الأخيرة، لم يشهد مثل هذا التكدس الكبير للسيارات للحصول على الوقود.
بعد ثلاث ساعات ونصف من الانتظار، لم تنتهِ الرحلة، حيث أوضح المراسل أنه وصل إلى مشارف المحطة بينما لا يزال أمامه نحو 50 سيارة، مما يعني انتظاراً إضافياً لا يقل عن ساعة كاملة.
وقد أضفت هذه الأزمة وجهاً اجتماعياً غير متوقع على طوابير الانتظار؛ إذ تحولت المساحات أمام المحطات إلى أماكن للتواصل الإنساني، حيث تنشأ أحاديث عابرة بين السائقين، وتولد صداقات جديدة، بينما يستغل آخرون الوقت في القراءة أو محاولة تمضية الساعات الطويلة، وسط أجواء تخللتها أحياناً مشاجرات ناتجة عن ضغوط الانتظار.
يختتم شوج تجربته بعبارة شر البلية ما يضحك، مشيراً إلى أن أزمة البنزين خلقت واقعاً جديداً في دولة ارتبط اسمها لعقود طويلة بوفرة موارد الطاقة وتوفرها للجميع.