2026/07/06
حملة مكافحة الفساد في العراق: اختبار الزيدي بين التفويض الشعبي وضغوط الحلفاء

تواجه حكومة رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، منعطفاً سياسياً حرجاً في ظل تصاعد حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها مؤخراً. وبينما تحظى الإجراءات بترحيب شعبي واسع، تتزايد التساؤلات حول قدرة الحكومة على المضي قدماً في ملاحقة حيتان الفساد دون الاصطدام بتداعيات سياسية قد تطال أركان التحالف الحاكم.

إشكالية الأسلوب والتوقيت

يوضح الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، سرمد البياتي، أن جوهر الخلاف لا يكمن في مبدأ مكافحة الفساد، بل في أسلوب تنفيذ الاعتقالات. فقد أثارت الإجراءات الأمنية الاستثنائية، التي تضمنت استخدام آليات عسكرية وإغلاق المنطقة الخضراء، اهتمام الرأي العام العراقي الذي استقبلها كخطوة جدية نحو مرحلة جديدة.

وفي المقابل، تشير التقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر داخل الإطار التنسيقي؛ فالتحالف الحاكم يجد نفسه في حرج سياسي، خاصة مع تواتر الأنباء حول عمليات تفريغ بيانات الهواتف الخلوية للمعتقلين، مما يفتح الباب أمام احتمالية الكشف عن ملفات قد تورط شخصيات نافذة في السلطة.

عناصر القوة والزخم الحكومي

رغم التحديات، يرى البياتي أن رئيس الوزراء يمتلك أوراق ضغط قوية تدعم استمراره في هذه المواجهة، أبرزها:

  • التأييد الشعبي: الذي يعد المظلة الأهم لأي تحرك حكومي ضد الفساد.
  • الموقف المرجعي: الاستناد إلى توجيهات المرجعية الدينية التي اعتبرت محاربة الفساد تحدياً يوازي في خطورته مواجهة الإرهاب.
  • الدعم القضائي والسياسي: الدور المحوري لمجلس القضاء الأعلى، بالإضافة إلى الدعم السياسي الذي أبداه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مما يمنح الحكومة زخماً إضافياً في موازين القوى.

تجاوز الخطوط الصفراء

يؤكد البياتي أن الحكومة لم تصل بعد إلى الخطوط الحمراء في مواجهة شبكات الفساد، لكنها تجاوزت بالفعل ما وصفه بـالخطوط الصفراء. ويحذر من أن أي تراجع في هذه الحملة سيكون له كلفة سياسية باهظة، مشدداً على أن استمرارها أصبح ضرورة وجودية للحفاظ على ثقة الشارع العراقي.

كما دعا البياتي إلى عدم التردد في استكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن الأموال المنهوبة التي يمكن استردادها داخلياً تمثل مورداً استراتيجياً قد يغني البلاد عن الاقتراض الخارجي.

تفنيد الشائعات

وفي سياق متصل، شدد البياتي على ضرورة التركيز على الملفات الجوهرية وتجنب الانجرار وراء الشائعات التي تهدف لإثارة البلبلة، نافياً صحة الأنباء التي تحدثت عن منع قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، من دخول العراق، معتبراً أن تداول مثل هذه الروايات يهدف فقط إلى تحويل الأنظار عن المعركة الحقيقية ضد الفساد.

وختم البياتي بالتأكيد على أن المعركة دخلت مرحلة مفصلية، وأن الاختبار الحقيقي للحكومة يكمن في مدى قدرتها على الوصول إلى جميع المتورطين دون استثناء، لضمان عدم خسارة الرصيد الشعبي الذي اكتسبته منذ انطلاق الحملة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news23596.html