
تشهد صفقات الاستحواذ والاستثمار في قطاع الرياضة طفرة نوعية، حيث يسعى المستثمرون لاقتناص فرص واعدة في سوق تتسع أفقياً لتشمل ملكية الفرق، وحقوق البث، والتطوير العقاري حول الملاعب، إضافة إلى تنامي الاستثمار في الرياضات النسائية والبرمجيات الرياضية المتخصصة.
وأكد ماثيو زيمر، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في شركة وليام بلير، أن هذا الزخم الاستثماري مدفوع برغبة ملاك الحصص الأقلية في الفرق المحترفة بالتخارج، وتوسع اتفاقات الاسم والصورة والشهرة (NIL) في الرياضات الجامعية، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الأسري على الرياضات الشبابية.
يأتي هذا التوجه بالتزامن مع استحواذ وليام بلير على شركة إنر سيركل سبورتس الاستشارية، وهي خطوة تهدف لتعزيز القدرات الاستشارية في أسواق رأس المال الرياضي. وتعد إنر سيركل لاعباً رئيسياً في تقديم خدمات التقييم وجمع رأس المال لملاك الفرق والدوريات، ولها سجل حافل في صفقات كبرى شملت أندية عالمية مثل ليفربول وفريق فيلادلفيا سفنتي سيكسرز.
يرى روب تيليس، مؤسس إنر سيركل سبورتس، أن ارتفاع تقييمات الفرق يعود إلى تكامل ثلاثة عناصر: مشروعات التطوير العقاري المحيطة بالمنشآت الرياضية، نمو حقوق البث، والتوسع الدولي للدوريات الكبرى مثل دوري كرة السلة الأمريكي (NBA).
وتشكل حقوق البث العمود الفقري لتقييمات الفرق، بينما يضيف التطوير العقاري (الفنادق، المكاتب، والمناطق التجارية) مصادر إيرادات مكملة. وفي هذا السياق، تبرز تحركات NBA والاتحاد الدولي لكرة السلة فيبا (FIBA) لدراسة إطلاق دوري احترافي جديد في أوروبا، مما يعكس الرغبة في توسيع نطاق الأعمال وجذب مستثمرين جدد.
تمثل الرياضات النسائية الجبهة الجديدة للمستثمرين، حيث يتدفق رأس المال إلى كرة القدم والكرة الطائرة وكرة السلة للسيدات. وأشار تيليس إلى أن القطاع لا يزال في أيامه الأولى، مما يعني وجود مساحة كبيرة للنمو الاستثماري.
وتتجسد هذه القوة في قرارات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفات (WNBA) بتوسيع نطاق الفرق لتشمل كليفلاند وديترويت وفيلادلفيا بحلول عام 2030، بالتوازي مع توقيع اتفاقات حقوق إعلامية ضخمة مع كبرى الشركات العالمية مثل ديزني وأمازون برايم تمتد حتى عام 2036.
ويؤكد الخبراء أن شركات الملكية الخاصة لم تعد تكتفي بشراء حصص في الفرق فحسب، بل بدأت تتوجه نحو الاستثمار في البرمجيات والخدمات الرياضية المرتبطة بمنظومة القطاع ككل، مما يجعل الاستثمار الرياضي أحد أكثر الأصول تنوعاً وجذباً في الاقتصاد العالمي.