
في مسعى لتفسير استمرار الحرب في أوكرانيا للعام الخامس على التوالي، بدأ الخطاب الرسمي في موسكو يتحول نحو تصوير الصراع كـ حرب مباشرة مع حلف الناتو، بدلاً من كونه عملية عسكرية خاصة محدودة الأهداف. يأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه الجيش الروسي تحديات ميدانية متزايدة وضغوطاً اقتصادية داخلية.
وخلال تصريحات تلفزيونية، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس هيئة الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، بمواصلة تحليل تورط الدول الغربية في الحرب، معتبراً أن كييف تحاول إقناع رعاتها الغربيين بامتلاكها زمام المبادرة الميدانية. وفي محاولة لتعزيز السردية الرسمية، ادعى بوتين أن قواته حررت بالكامل مدينة كوستيانتينيفكا، وزعم سيطرة موسكو على أكثر من 3000 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية هذا العام.
إلا أن معهد دراسات الحرب (ISW) كشف، استناداً إلى بيانات جيولوكاشن موثقة، أن المكاسب الروسية الفعلية بين يناير ويوليو لم تتجاوز 97 كيلومتراً مربعاً، مشيراً إلى أن بوتين يعمل على خلق واقع بديل يتجاهل التطورات التكتيكية على الأرض.
يرى محللون عسكريون أن الكرملين يتبنى هذه الاستراتيجية الإعلامية لتبرير الإخفاق في تحقيق نصر سريع. ويقول اللفتنانت جنرال إيهور رومانيتكو، نائب رئيس هيئة الأركان الأوكرانية السابق: الهدف هو إقناع الجمهور الروسي بأن الصراع ليس مع أوكرانيا، بل مع تحالف الناتو بأكمله، وذلك لتبرير عمليات التعبئة العسكرية القادمة التي يخطط لها النظام بعد الانتخابات البرلمانية.
وقد تجلى هذا التغيير في الخطاب بوضوح عندما استخدم المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، مصطلح حرب علانية، قائلاً: هناك حرب جارية، حرب حقيقية.. لأن كييف يقف خلفها برلين، وباريس، ولاهاي، وأوسلو، وواشنطن.
في المقابل، تواصل موسكو اتهام الناتو بـ الانجراف نحو مخاطر عالية من خلال دمج أوكرانيا في هياكله العسكرية وتزويدها بأسلحة متطورة. وادعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن كييف تحاول جرّ الناتو إلى صراع مسلح مباشر لإنقاذ موقفها الميداني.
من جانبهم، يقلل العسكريون الأوكرانيون من شأن هذه الادعاءات، مؤكدين أنها مجرد وسيلة لـ حفظ ماء الوجه أمام الجمهور الروسي، وتصوير الهزائم الميدانية على أنها مواجهة مع الحضارة الغربية بدلاً من الاعتراف بكفاءة القوات الأوكرانية في الدفاع عن أراضيها.