
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت ضمن منتدى اتحاد الجمعيات الأوروبية لعلم الأعصاب (FENS)، أن تعلم لغات إضافية لا يقتصر أثره على التواصل الثقافي فحسب، بل يمتد ليكون بمثابة مكابح لعملية الشيخوخة الدماغية، مما يمنح الدماغ ميزة بيولوجية مذهلة.
يتكون الدماغ البشري من مليارات الخلايا العصبية التي تضمن كفاءة التفكير والذاكرة، ومع التقدم في العمر، تبدأ هذه الروابط في التراجع. لكن الأبحاث التي قادتها الدكتورة لوسيا أموروسو من مركز باسك للإدراك واللغة والدماغ، أظهرت أن التعدد اللغوي يعمل كاستراتيجية وقائية فاعلة، خاصة إذا بدأ التعلم في سن مبكرة وبمستوى عالٍ من الطلاقة.
استخدم الباحثون تقنية تخطيط المغناطيسية الدماغية (MEG) لتحليل النشاط الكهربائي لدى 728 شخصاً، حيث ابتكروا نموذجاً تقنياً أطلقوا عليه ساعة الشيخوخة الدماغية بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي. وعند تطبيق هذا النموذج على مجموعة ثانية مكونة من 144 شخصاً، جاءت النتائج كالتالي:
تؤكد الدكتورة أموروسو أن الأمر لا يتوقف عند عدد اللغات، بل يتعلق بـ عمق الاستثمار الفكري؛ حيث تلعب الطلاقة وسن البدء دوراً حاسماً في تعزيز المرونة العصبية. وتصف الباحثة التعدد اللغوي كمنحنى تدريجي، حيث كلما زادت مدة وعمق الممارسة، زاد التأثير الإيجابي على صحة الدماغ.
من جانبها، علقت البروفيسورة كريستينا دالا من جامعة أثينا على هذه النتائج، مشيرة إلى أن تعلم اللغات يعد استثماراً فكرياً رفيع المستوى. وأوضحت أن الحفاظ على شباب الدماغ يتطلب حزمة من العادات الصحية، بما في ذلك التغذية الجيدة، النشاط البدني، والمشاركة الاجتماعية، مؤكدة أن تعلم لغة جديدة في أي مرحلة عمرية يظل خطوة حيوية لتنشيط الدماغ وحمايته.
ويستعد الفريق البحثي حالياً لتوسيع نطاق دراستهم لاستكشاف تأثير اللغات على المصابين بأمراض تنكسية مثل ألزهايمر، واختبار مدى تأثير اللغات المتشابهة على زيادة المجهود الإدراكي المطلوب، مما قد يفتح آفاقاً جديدة في طرق الوقاية من التدهور المعرفي.