
أعاد استهداف ناقلات قرب مضيق هرمز علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة أسواق الطاقة العالمية، حيث تسببت الهجمات في صدمة متفاوتة الأثر بين النفط والغاز؛ فبينما واصلت أسعار النفط صعودها، سجلت أسواق الغاز الطبيعي قفزات حادة بعد تأثر ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية، مما يضع أحد أهم مفاصل إمدادات الطاقة في العالم أمام تحدٍ وجودي.
شهدت الأسواق تحركاً فورياً؛ إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 73.92 دولاراً للبرميل بزيادة 2.68%، وصعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 70.31 دولاراً للبرميل. وفي المقابل، كان ارتداد سوق الغاز أكثر حدة، حيث قفز مؤشر تي تي إف الأوروبي إلى 46.97 يورو لكل ميغاواط/ساعة بنسبة ارتفاع بلغت 5.94%.
وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف شرق منطقة ليما في سلطنة عُمان، مما أدى لاندلاع حريق على متنها. ومن جهتها، أدانت وزارة الخارجية القطرية استهداف ناقلة الغاز، معتبرة إياه اعتداءً مرفوضاً على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، محملة إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن التداعيات.
يشير خبراء الطاقة إلى أن صدمة الغاز أكثر تعقيداً من النفط؛ فالنفط يمتلك خيارات محدودة للالتفاف عبر خطوط أنابيب برية، بينما يفتقر الغاز المسال الخليجي لمنفذ بديل عن مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
ويؤكد خبير أسواق الطاقة هاشم عقل أن التطورات الأمنية تضع إمدادات الغاز المتجهة لأوروبا -التي تعتمد على قطر كركيزة أساسية بعد خفض الاعتماد على الغاز الروسي- في مواجهة مباشرة مع مخاطر الشحن البحري، مشيراً إلى أن المضيق لا يمكن استبداله هندسياً أو جغرافياً.
تتزايد حساسية أوروبا في ظل مخزونات لا تتجاوز 50% من السعة التخزينية مع اقتراب فصل الشتاء. ويحذر المحللون من أن تقارب الأسعار بين السوق الأوروبية والآسيوية سيشعل منافسة مباشرة على الشحنات الفورية، مما يرفع كلفة الطاقة ويضغط على القطاعات الصناعية.
لا تتوقف المخاوف عند الأثر اللحظي، بل تمتد إلى كلفة التأمين والشحن. فاستمرار الهجمات يعني احتمالية قفز أقساط تأمين مخاطر الحرب إلى مستويات قد تجعل نقل الغاز غير مجدٍ اقتصادياً. كما أن طبيعة سلاسل إمداد الغاز المسال، التي تعتمد على مواعيد دقيقة وبنية تحتية متخصصة، تجعل أي خلل في حركة الناقلات تهديداً لتعاقدات دولية واسعة.
وفي الختام، يظهر بوضوح أن استهداف ناقلات الغاز في مضيق هرمز يمثل اختباراً لقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل موجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تحاول التعافي من تداعيات الأزمات الجيوسياسية السابقة.