
يضع الكاتب الأمريكي توماس فريدمان رؤية نقدية حادة لأسلوب إدارة الرئيس دونالد ترمب للسلطة، معتبراً أن الأخير يسعى لتحويل مفهوم الدولة -التي قامت على الدستور والمشاركة الوطنية- إلى مشروع شخصي يخدم مصالحه السياسية والمالية الخاصة.
ويستحضر فريدمان في زاويته بصحيفة نيويورك تايمز رمزية أغنية هذه الأرض لنا جميعا للمغني وودي غاثري، التي تعبر عن فكرة أن البلاد ملك لجميع مواطنيها، مقارناً إياها بنهج ترمب الذي يتبنى ضمنياً منطق هذه الأرض أرضي أنا، في إشارة إلى تحويل السلطة من مسؤولية عامة إلى أداة للهيمنة.
يشير فريدمان إلى أن سلوك ترمب ليس طارئاً، بل يمثل نمطاً ثابتاً في مسيرته السياسية؛ حيث يرفض لعب دور رئيس لكل الأمريكيين، مفضلاً مخاطبة قاعدته الشعبية عبر خطاب استقطابي يعتمد على تقسيم المجتمع إلى معسكرات متواجهة، بدلاً من السعي نحو التوافق الوطني.
ينتقل المقال إلى البعد المالي كعنصر حاسم في هذه القضية، حيث يشير إلى تقارير تفيد بأن نحو مليون شخص استثمروا في عملة رقمية تحمل اسم ترمب، متكبدين خسائر فادحة تقدر بحوالي 3.81 مليار دولار، بينما حقق الرئيس نفسه أرباحاً ضخمة من هذا المشروع ومن أنشطته التجارية الأخرى.
ويؤكد الكاتب أن ترويج ترمب لهذه العملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يضعه أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية مباشرة، حيث لم تعد الاتهامات مقتصرة على استغلال المنصب بشكل عام، بل باتت مرتبطة بخسائر مالية ملموسة تكبدها مواطنون، بمن فيهم مؤيدوه أنفسهم.
يرى فريدمان أن على الحزب الديمقراطي في المرحلة القادمة التركيز على رسالتين جوهريتين: كشف استغلال ترمب للمنصب في تحقيق مكاسب شخصية، وتقديم بديل سياسي يهدف إلى إعادة توحيد النسيج الاجتماعي الأمريكي الممزق، بعيداً عن الغضب أو التطرف في ردود الفعل، والتركيز على قيم الديمقراطية والمشاركة المدنية.