
في تطور ميداني يعيد التوتر إلى ذروته في ممرات الطاقة العالمية، شنت الولايات المتحدة سلسلة ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، وصفت بأنها الأقوى والأكثر اتساعاً منذ بدء التوترات الأخيرة.
أكد مسؤول أميركي أن الضربات الجديدة تجاوزت في قوتها ونطاقها الهجمات السابقة بنحو أربعة إلى خمسة أضعاف. وقد استهدفت العملية منظومة متكاملة من القدرات الإيرانية، شملت:
جاء هذا التحرك العسكري رداً على سلسلة هجمات طالت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز خلال يومي الاثنين والثلاثاء، مما دفع القيادة المركزية الأميركية سنتكوم إلى التأكيد بأن العملية تهدف لفرض تكاليف باهظة على طهران. ومن أبرز الحوادث التي فجرت الموقف، تعرض ناقلة الغاز القطرية الرقيات لهجوم أدى لاندلاع حريق في محركاتها، بالإضافة إلى تضرر ناقلة نفط سعودية قبالة سواحل عمان.
لم تكتفِ واشنطن بالخيار العسكري، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إلغاء إعفاءات العقوبات التي كانت تتيح لإيران تصدير النفط، في خطوة اعتبرها مراقبون تراجعاً عن أبرز التنازلات التي منحت لطهران في سياق تفاهمات خفض التصعيد السابقة.
انعكست هذه التطورات فوراً على حركة الملاحة العالمية، حيث رفع مركز المعلومات البحرية المشترك مستوى التهديد في مضيق هرمز إلى شديد. وتشير بيانات شركة كبلر إلى تراجع حاد في حركة عبور السفن، التي وصلت إلى 16 سفينة فقط يوم الثلاثاء، مقارنة بمتوسط يومي كان يبلغ 125 سفينة قبل الأزمة.
تفاعلت أسواق الطاقة مع هذا التصعيد، حيث قفزت أسعار النفط الأميركي بنسبة 3%، ولامس خام غرب تكساس الوسيط حاجز الـ 72 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تعثر الهدنة الهشة.
تجد التفاهمات التي سعت للتوصل إلى مرونة في الملاحة ومفاوضات أوسع بين واشنطن وطهران نفسها الآن أمام اختبار وجودي. ومع تهديد الخارجية الإيرانية برد حاسم واتهامها لواشنطن بخرق الاتفاقات، يترقب العالم ما إذا كانت هذه الجولة ستظل ضمن حدود الردع المتبادل، أم ستنزلق نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة.