
كشف تقرير استخباراتي أوروبي حديث عن مؤشرات مقلقة داخل الاقتصاد الروسي، حيث أعلن نصف مليون مواطن روسي إفلاسهم خلال العام الماضي، في وقت تواصل فيه المؤسسات المصرفية تحمل التبعات المالية الثقيلة للحرب في أوكرانيا.
مع دخول الحرب عامها الرابع، خفضت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية توقعاتها للنمو الاقتصادي (GDP) لعام 2026 من 1.3 بالمئة إلى 0.4 بالمئة. وتشير التقارير إلى أن الحكومة الروسية تعتمد بشكل متزايد على البنوك لدعم الشركات والمقترضين الأفراد لتمويل المجهود الحربي، مما أدى إلى توسع كبير في القروض عالية المخاطر.
تشير البيانات إلى أن 10 بالمئة من قروض الشركات الروسية باتت مصنفة كـ قروض مشكوك في تحصيلها، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالسنوات السابقة. وفي سياق متصل، شجعت البرامج الائتمانية المدعومة من الدولة أكثر من 13 مليون روسي على الحصول على ثلاثة قروض أو أكثر في وقت واحد لمواجهة أزمة غلاء المعيشة.
يوضح فلاديسلاف إينوزيمتسيف، الخبير في مركز تشاتام هاوس، أن القروض المتعثرة للشركات تبلغ نحو 7 تريليون روبل (91 مليار دولار)، مؤكداً أن جزءاً كبيراً منها مرتبط بقطاع الصناعات الدفاعية، مما يجعل الدولة مضطرة للتدخل لضمان استقرار البنوك.
بينما يحذر التقرير الاستخباراتي من أن التوسع في القروض يخفي وضعاً انفجارياً قد يتفاقم مع أي صدمة اقتصادية جديدة أو حزمة عقوبات إضافية، يقلل خبراء ومسؤولون روس من هذه المخاوف.
ويشير إينوزيمتسيف إلى أن القطاع المصرفي الروسي حقق أرباحاً قياسية في عامي 2024 و2025، متوقعاً أن تصل أرباح القطاع لهذا العام إلى 3.9 تريليون روبل. ويرى الخبير أن هيكلية النظام المصرفي الروسي، المعتمدة على بنوك كبرى خاضعة لرقابة مشددة، تجعل من حدوث أزمة شاملة أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.
لقد أدى التحول نحو اقتصاد الحرب إلى عزل الاقتصاد الروسي عن الأسواق العالمية، مع تراجع الابتكار وهجرة الكفاءات. ويؤكد الخبراء أن الإنفاق العسكري يمثل استنزافاً صافياً للرفاهية العامة، حيث تتحمل الدولة تكاليف باهظة من خلال زيادة الضرائب وتراجع الإنفاق الاجتماعي، مما يجعل من الصعب توقع أي تحسن اقتصادي ملموس قبل انتهاء الحرب.