2026/07/08
فنزويلا بين أنقاض الزلزال وعقيدة الصدمة: تقاطع المصالح الدولية في كاراكاس

زلزال يضرب فنزويلا واختبار جديد لإدارة ترمب

في أعقاب الزلزالين المزدوجين بقوة 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر، تجد فنزويلا نفسها أمام واقع إنساني واقتصادي مأساوي، يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بدعم الدولة التي اعتبرتها واشنطن حليفاً استراتيجياً بعد الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري.

ورغم حجم الخسائر البشرية والمادية التي تفوق قدرة البلاد على التعافي، تنشغل كاراكاس بملفات سياسية حساسة، تتصدرها عودة التعاون مع صندوق النقد الدولي، والترحيب المفاجئ بوفد إسرائيلي في العاصمة، في خطوة تنهي سنوات من القطيعة الدبلوماسية وتثير استياءً شعبياً واسعاً.

لم يبتعد موقف واشنطن من الكارثة التي حلت بفنزويلا، عن توقعات الفنزويليين، حيث إن الرئيس ترمب لم يظهر أدنى تعاطف معهم في مصابهم، وهو الذي بنى روايته في تخليصهم من الدكتاتور مادورو، على أنهم شعب يحتاج إلى العيش بكرامة

جدل حول الوفد الإسرائيلي

أعلنت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز عن وصول فريق إسرائيلي محترف للمساعدة في عمليات الإنقاذ، مؤكدة أن هذه الخطوة جاءت بتنسيق مع الحاخام الأكبر لفنزويلا إسحاق كوهين. من جانبه، رحب وزير الخارجية الفنزويلي إيفان جيل بالوفد المتخصص في الهندسة الإنشائية وتقييم البنية التحتية، بينما عبّر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن التزام بلاده بتقديم المساعدة الإنسانية في حالات الكوارث.

أعلنت الرئيسة المؤقتة رودريغيز في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، عن وصول فريق رسمي إسرائيلي وصفته بـالمحترف والمدرب للغاية للمساعدة في الجهود الدولية لعمليات إنقاذ الضحايا، وأشارت إلى أن وصول الفريق جاء بفضل التواصل مع الحاخام الأكبر لفنزويلا إسحاق كوهين

هذا التقارب أثار حفيظة أنصار الزعيم الراحل هوغو شافيز، الذين يرون فيه تناقضاً أخلاقياً صارخاً؛ متسائلين عن كيفية استقبال حكومة تتهمها أوساط دولية بـالإبادة في غزة، بينما تمنع وصول المساعدات لضحايا التفجيرات هناك، لتأتي اليوم لتقديم الإنقاذ في فنزويلا.

تداعيات اقتصادية: عقيدة الصدمة

تشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث إلى أن الأضرار تجاوزت 37 مليار دولار، في حين لا تتجاوز المساعدات الدولية المعلنة 200 مليون دولار، وهو رقم ضئيل لا يغطي 1% من الاحتياجات الفعلية. وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه البلاد ديوناً خارجية تتراوح بين 200 و240 مليار دولار، مع سعي الحكومة المؤقتة لإعادة هيكلة ديون شركة PDVSA النفطية.

ويحذر مراقبون من تطبيق عقيدة الصدمة، حيث تُستغل الكوارث الطبيعية لتمرير سياسات اقتصادية قاسية تخدم القوى الكبرى. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول استمرار تجميد مليارات الدولارات من أموال فنزويلا في الخارج، واستحواذ الإدارة الأمريكية على حصة كبيرة من عائدات النفط الفنزويلي، مما يعزز المخاوف من انزلاق البلاد نحو سيناريو الانهيار الشامل الذي شهدته هاييتي سابقاً.

لا يخفى على أحد أن ترمب يعد أكبر المستفيدين من كارثة فنزويلا، حيث لم يخف يوما نيته في التحكم بنفطها، طوال ما تبقى من فترة ولايته الرئاسية، ويبدو أن الأقدار عجلت بالحصاد

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news24132.html