2026/07/08
كوبا في قبضة الظلام: رحلة البقاء لأسرة تعيش على هامش الكهرباء

في مدينة سانتياغو دي كوبا، لا تعني عودة التيار الكهربائي في جوف الليل مجرد إضاءة للمصابيح، بل هي إشارة انطلاق لسباق محموم مع الزمن. بالنسبة لأدريان سيلفا غويرا، الذي يعيل أسرة من أربعة أجيال، تحولت ساعات الكهرباء المتقطعة إلى نافذة ضيقة لا تكفي إلا لمحاولات يائسة لإصلاح أجهزة إلكترونية معطلة، وهي مهنته الوحيدة التي توفر له دخلاً لا يتجاوز 60 دولاراً شهرياً.

يقول أدريان بمرارة: حياتي رهن للكهرباء، حيث يقضي ساعات انقطاع التيار في انتظار عودة الطاقة التي تمنحه بضع ساعات عمل لا تكفي لتغطية نفقات المعيشة المتصاعدة. وفي الخارج، تخوض والدته زوسيل غويرا بريسي صراعاً موازياً، إذ تقتنص ساعات الكهرباء لتشغيل أفران المخابز، وتبيع الخبز في الشوارع بهامش ربح زهيد لا يسد إلا رمق العائلة ليوم واحد.

حياة تحت خط الصمود

تجسد قصة أسرة أدريان واقع ملايين الكوبيين الذين يواجهون أزمة اقتصادية وإنسانية هي الأعنف منذ عقود. لم يعد البوديجا -نظام التوزيع الحكومي للمواد الغذائية- قادراً على تلبية الحاجات الأساسية، حيث بات الأرز والفاصوليا والبيض سلعاً نادرة، وتراجعت حصة الفرد من الخبز لتصبح رغيفاً واحداً كل ثلاثة أيام.

People
الأمم المتحدة: المواطن الكوبي يقضي ما بين 6 و8 ساعات يوميا لتأمين احتياجاته الأساسية (أسوشيتد برس)

في المنزل، أصبحت وجبة الإفطار تقتصر على الماء الممزوج بمسحوق بنكهة المانغو، بينما تحولت اللحوم إلى ذكرى بعيدة. ومع ذلك، يظل التضامن الاجتماعي هو طوق النجاة الوحيد؛ حيث يتقاسم الجيران ما يتوفر لديهم من طعام، ويفتحون منازلهم لمن يملك جهازاً يحتاج للشحن أو طعاماً يحتاج للتبريد.

أزمة الطاقة وتداعياتها

تحمّل الحكومة الكوبية العقوبات الأمريكية مسؤولية تردي الأوضاع، خاصة فيما يتعلق بقطاع الطاقة والقيود على استيراد الوقود. وفي المقابل، يشير خبراء اقتصاد إلى أن الأزمة هي مزيج معقد من العقوبات، وضعف الإنتاج المحلي، وتراجع السياحة، واختلالات هيكلية عميقة.

A
تعاني كوبا منذ أشهر انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي تستمر ساعات (أسوشيتد برس)

وتشير التقارير إلى تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 67%، مما أجبر المزارعين على استخدام الثيران والخيول في عمليات النقل، في مشهد يعيد البلاد إلى عصور بدائية. وفي ظل هذا الواقع، يبقى المواطن الكوبي عالقاً في دوامة يومية، حيث لا يعد الهدف هو تحسين المعيشة، بل محاولة الحفاظ على أبسط مقومات البقاء.

HAVANA,
الحكومة الكوبية تحمل العقوبات الأمريكية مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية في البلاد (الأناضول)
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news24145.html