
في عام 2020، اتخذت الحكومة الهندية قراراً مثيراً للجدل بنقل القاضي سرينيفاسان موراليدار من منصبه في محكمة نيودلهي في منتصف الليل، وهي خطوة نُظر إليها على نطاق واسع كإجراء لعرقلة مسار قضائي ضد سياسي من الحزب الحاكم. وبعد ست سنوات، يجد القاضي المتقاعد البالغ من العمر 64 عاماً نفسه على رأس أكثر تحقيقات الأمم المتحدة شمولاً وتأثيراً بشأن مقتل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.
يتولى موراليدار رئاسة اللجنة الأممية المستقلة التي أصدرت تقريراً من 94 صفحة في 23 يونيو الماضي، يوثق انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025. وتكشف نتائج التحقيق عن مقتل ما لا يقل عن 20,179 طفلاً فلسطينياً، وهو ما يمثل قرابة 30% من إجمالي الوفيات في الحرب.
يوثق التقرير أنماطاً دقيقة للاستهداف، تشمل عمليات القنص، والغارات الجوية بطائرات الدرون، والحصار الذي أدى إلى تفشي المجاعة والأمراض، بالإضافة إلى التدمير الممنهج لمرافق الولادة ورعاية حديثي الولادة. كما تضمن التقرير أدلة على حالات عنف جنسي واحتجاز تعسفي وتعذيب للأطفال، لا سيما في الضفة الغربية.
وفي تصريحاته، أكد موراليدار أن الأدلة تُظهر أن الأطفال الفلسطينيين استُهدفوا وقُتلوا عمداً من قبل قوات الأمن الإسرائيلية، رافضاً الادعاءات الإسرائيلية باستخدام الأطفال كدروع بشرية، ومؤكداً أن العديد من الضحايا قُتلوا أثناء ممارسة حياتهم اليومية.
أوصت اللجنة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل، واعتقال المسؤولين الإسرائيليين المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية. وعلى الرغم من الضغوط والتهديدات التي يواجهها أعضاء اللجنة، يصر موراليدار على المضي قدماً، قائلاً: هناك مخاطر، ولكنك تتعلم كيف تتحملها.
اشتهر موراليدار طوال مسيرته المهنية التي امتدت لأربعة عقود بالدفاع عن الحريات المدنية. فمن تمثيل ضحايا كارثة بوبال الصناعية إلى إدانة مسؤولين عن أعمال عنف طائفية، لطالما عُرف بجرأته في مواجهة السلطة. وفي فبراير 2020، خلال أعمال شغب في نيودلهي، عقد موراليدار جلسة استماع طارئة في منزله لضمان وصول المساعدة الطبية للجرحى، وهو موقف وصفه الناشطون بأنه أنقذ المدينة.
وعلى الرغم من كفاءته المشهود لها، لم يصل موراليدار إلى المحكمة العليا في الهند، وهو ما يرجعه مراقبون إلى مواقفه القضائية الصارمة ضد الحكومة. ويختتم موراليدار رؤيته بالقول: لديك حياة واحدة فقط. إنه امتياز كبير أن تكون محامياً، ففي كل مرة ينسحب أحدنا، يقل عدد المدافعين عن العدالة.