
كشفت المواجهة العسكرية المباشرة التي اندلعت مؤخراً في مضيق هرمز عن وجود ثغرات جوهرية في مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أدت البنود الفضفاضة في الاتفاق إلى تباين حاد في التفسيرات، مما دفع الطرفين نحو تصعيد عسكري متبادل.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه إيران عن استهداف مواقع عسكرية أمريكية في كل من البحرين والكويت رداً على هجمات شنتها واشنطن، أكد مسؤولون أمريكيون أن التحركات العسكرية وإعادة فرض العقوبات النفطية جاءت كإجراء دفاعي رداً على تهديدات استهدفت حركة الملاحة الدولية قرب المضيق.
يرى خبراء أن جوهر الأزمة يكمن في قراءة كل طرف للمذكرة بطريقة تخدم استراتيجيته الخاصة، وهو ما يعمق الفجوة بين الجانبين:
من جانبه، أوضح تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي، أن المسؤولين الإيرانيين يتوجسون من أن تستغل الولايات المتحدة بنود المذكرة لانتزاع السيطرة على هرمز، وهو ما تعتبره طهران ورقة النفوذ الأهم في أي صراع مستقبلي لتعطيل حركة الملاحة.
وفي هذا السياق، اعتبر أندرياس كريج، الأستاذ المشارك في كلية كينغز بلندن، أن معايير السلوك المقبول في ظل وقف إطلاق النار الحالي باتت هشة للغاية، حيث بات كل طرف يعتقد أنه يمتلك الحق في الرد العسكري المفتوح.
وأشار كريج إلى أن الحرس الثوري الإيراني يعتقد بقدرته على مهاجمة السفن في المياه السيادية، بينما ترد واشنطن بقصف أهداف واسعة النطاق داخل إيران، لتدخل المنطقة في حلقة مفرغة من الضربات المتبادلة التي تجعل من المذكرة الحالية اتفاقاً بلا فاعلية على أرض الواقع.