
تشهد قرى وبلدات حوض اليرموك في ريف درعا أزمة مياه خانقة، تسببت في توقف الإمدادات الحيوية عن مساحات واسعة من المنطقة، مما دفع الأهالي للجوء إلى حلول مكلفة وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم اليومية.
تتفاقم المعاناة في بلدات المنطقة بشكل متفاوت؛ ففي بلدة معرية، يعتمد السكان على بئر وحيد لا يكاد يغطي الاحتياجات الدنيا، حيث يطبق نظام توزيع صارم يمنح كل مواطن حصة لا تتجاوز نصف ساعة كل 15 يوماً، مع تراجع ملحوظ في قوة ضخ المياه. أما في بلدة عابدين، فقد دخلت الأزمة عامها الثاني من الانقطاع التام عن الشبكة.
هذا الواقع أجبر العائلات على الاعتماد الكلي على الصهاريج الخاصة، حيث يصل سعر النقلة الواحدة إلى 150 ألف ليرة سورية، وهو عبء مالي يفوق القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود والعمال في المنطقة.
في محاولة لتجاوز الأزمة، اتجهت بعض القرى نحو التمويل الذاتي لحفر آبار إسعافية وتجهيزها بمنظومات طاقة شمسية. إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات فنية ومناخية، حيث سجلت الآبار تراجعاً مستمراً في منسوب المياه مع اقتراب فصل الصيف، مما ينذر بعجز إضافي في الموارد المتاحة.
تعتبر محطة عين ذكر المغذي الرئيسي لشبكة المياه في حوض اليرموك، إلا أنها تعاني حالياً من تراجع حاد في إنتاجيتها. وتعزو الجهات المعنية هذا التدهور إلى:
من جانبها، أعلنت مديرية الموارد المائية في درعا أنها تعمل على تكثيف جهود مكافحة الحفر العشوائي، مع فرض عقوبات صارمة، وإلزام أصحاب الآبار المرخصة بتبني وسائل الري الحديث والتقيد بالخطة الزراعية المعتمدة للحد من استنزاف الموارد المائية المحدودة.