
بعد رحلة فضائية قطعت مسافة تجاوزت مليار كيلومتر، حققت المركبة الصينية تيان وين-2 (Tianwen-2) إنجازاً علمياً بارزاً بوصولها إلى الكويكب كامو أوايوا (Kamo?oalewa)، أحد أكثر الأجرام الفضائية غموضاً في محيط كوكبنا. وقد نجحت المركبة في التقاط صور عالية الدقة من مسافة قريبة جداً، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم طبيعة هذا الجرم الذي يرافق الأرض في مدارها.
انطلقت المهمة في 29 مايو/أيار 2025، بهدف دراسة الكويكب كامو أوايوا وجمع عينات من سطحه. وبعد رحلة استمرت أكثر من عام، بدأت المركبة عمليات الاقتراب التدريجي حتى وصلت إلى مسافة 20 كيلومتراً فقط في 2 يوليو/تموز 2026. هذا القرب سمح للعلماء برؤية تفاصيل سطح الكويكب الذي ظل لغزاً منذ اكتشافه عام 2016.
يُصنف كامو أوايوا ضمن كويكبات أبولو، وهو ليس قمراً طبيعياً للأرض بالمعنى التقليدي، بل يُعرف بـ شبه قمر (Quasi-satellite)؛ حيث يدور حول الشمس ويحافظ على مسار قريب من الأرض في نمط مداري بيضاوي يستغرق حوالي 45 عاماً. ويبلغ قطر هذا الجرم ما بين 40 و100 متر، مما يجعله من أصغر الأهداف التي وصلت إليها مركبة فضائية على الإطلاق.
لا تقتصر مهمة تيان وين-2 على التصوير فقط، بل تشمل قياسات تفصيلية لسطح الكويكب وجمع عينات جوهرية. يسعى العلماء من خلال هذه العينات إلى الإجابة عن تساؤلات جوهرية: هل الكويكب تجمع هش من الصخور والغبار؟ أم أنه جسم صلب؟ وهل يحتوي على مواد مرتبطة بأصل القمر؟
بعد إتمام مهمتها بالقرب من كامو أوايوا التي ستستمر تسعة أشهر، ستتجه تيان وين-2 نحو المذنب 311 بي (311P) الواقع وراء مدار المريخ، والذي يتميز بخصائص فيزيائية فريدة. ويؤكد هذا الاستكشاف التزام الصين بتعزيز فهم البشرية لتاريخ النظام الشمسي من خلال دراسة الأجرام الصغيرة التي تحمل في طياتها سجلات الماضي الكوني.