
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عزمها رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تنهي عقوداً من التصنيف الذي فرض قيوداً مشددة على الاستثمارات والتعاون الاقتصادي مع دمشق. ويأتي هذا القرار كإشارة ثقة جديدة في القيادة السورية الحالية برئاسة أحمد الشرع.
وفي بيان رسمي صدر يوم الأربعاء، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي الإدارة الأمريكية لفتح صفحة جديدة مع سوريا، موضحاً أن القرار سيصبح سارياً خلال 45 يوماً ما لم يعترض عليه المشرعون الأمريكيون، وهو أمر مستبعد في ظل التوجهات السياسية الحالية.
وأضاف روبيو: رفع العقوبات عن سوريا سيسهم في تحريك عجلة التجارة الدولية والاستثمار، مما يمنح الشعب السوري فرصة حقيقية لإعادة الإعمار. إن استقرار سوريا ووحدتها لا يخدمان المنطقة فحسب، بل يعودان بالنفع على العالم بأسره.
تزامن هذا القرار مع لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف الناتو في تركيا. وأشاد ترامب بجهود الشرع في توحيد البلاد، قائلاً: إنه يقوم بعمل مذهل في توحيد سوريا. لقد كانت سوريا تعاني من فوضى كبيرة في ظل الحكومة السابقة، والآن نشهد واقعاً مختلفاً.
يأتي هذا التقارب رغم التحفظات الإسرائيلية، حيث تواصل دمشق سعيها للحصول على دعم اقتصادي دولي لتجاوز آثار سنوات الحرب الطويلة التي أدت إلى أزمات إنسانية واقتصادية خانقة.
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن قرار الشطب استند إلى ضمانات رسمية قدمها الرئيس الشرع تتعهد بعدم دعم سوريا لأي أعمال إرهابية دولية في المستقبل. وبمجرد دخول القرار حيز التنفيذ، سينخفض عدد الدول المدرجة في القائمة السوداء للإرهاب الأمريكية إلى ثلاث دول فقط هي: إيران، وكوريا الشمالية، وكوبا.
كانت الولايات المتحدة قد أدرجت سوريا ضمن هذه القائمة منذ عام 1979، حيث كانت تُتهم دمشق بدعم جماعات مسلحة إقليمية. ومع تولي أحمد الشرع السلطة عقب سقوط نظام عائلة الأسد في عام 2024، سعت الإدارة السورية الجديدة إلى إعادة تقديم نفسها كقوة توحيدية تسعى للسلام، وهو ما تجلى في رفض الشرع لأي تدخل عسكري سوري في لبنان، نافياً بذلك التوجهات التي سادت خلال العقود الماضية.