
يواجه برنامج الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو للوجبات المجانية، الذي كان يُنظر إليه كإنجاز وطني، أزمة حادة بعد تحوله إلى واحد من أكبر قضايا الفساد وسوء الإدارة في البلاد، وسط تقديرات بميزانية ضخمة تصل إلى 15 مليار دولار.
انطلق البرنامج في عام 2025 تحت مسمى وجبات مغذية مجانية بهدف معالجة مشكلة التقزم المزمن لدى الأطفال، وتحسين التحصيل الدراسي، وتنشيط الاقتصاد المحلي. ورغم نجاح إندونيسيا في خفض معدلات التقزم إلى حوالي 20% خلال العقد الماضي، إلا أن البرنامج واجه انتقادات واسعة بسبب ضخامته وتعقيداته اللوجستية.
تصاعدت حدة الأزمة بعد اعتقال السلطات الإندونيسية لرئيس الوكالة الوطنية للتغذية واثنين من نوابه في يونيو الماضي، بتهم تتعلق باحتيال في المشتريات بقيمة 56 مليون دولار، مع توسيع التحقيقات لتشمل ضباطاً في الشرطة والجيش.
وتشير تقارير إلى أن البرنامج يعتمد على شبكة من المؤسسات الخاصة لتشغيل المطابخ، بعضها مرتبط بجهات أمنية، بدلاً من الاعتماد على مقاصف المدارس القائمة. وقد كشف وزير تنسيق الغذاء ذو الكفلي حسن عن وجود نحو 7,000 مطبخ فائض عن الحاجة، تكلفتها الشهرية كحوافز تشغيلية تصل إلى تريليون روبية (54 مليون دولار)، مع وجود شبهات حول بيع وشراء تراخيص التشغيل.
يرى خبراء اقتصاديون أن البرنامج يفتقر إلى الكفاءة، حيث يتم توجيه ميزانيات ضخمة بعيداً عن الفئات الأكثر احتياجاً. ويشير روني ساسميتو، المحلل في معهد إندونيسيا للاستراتيجية والاقتصاد، إلى أن البرنامج خلق ثغرات واسعة للفساد بسبب تعدد نقاط التماس في التنفيذ الإقليمي.
وتشمل الانتقادات أيضاً:
وفي ظل الضغوط، اضطرت الحكومة لخفض ميزانية البرنامج من 18.4 مليار دولار إلى 14.7 مليار دولار هذا العام، مع تلويح بخصومات إضافية، بينما يصر الرئيس برابوو على المضي قدماً في المشروع، معتبراً أن سد جوع الأطفال أولوية قصوى لا تقبل التأجيل.