2026/07/09
من ذهب الحمقى إلى ثورة تقنية.. العلماء ينجحون في تحويل معدن رخيص إلى مادة مغناطيسية

طوال قرون، حمل معدن البيريت لقباً ساخراً هو ذهب الحمقى؛ نظراً للونه الأصفر المعدني الذي لطالما خدع المنقبين، ليتبين لاحقاً أنه ليس سوى كبريتيد الحديد، وهو معدن وفير ومنخفض القيمة الاقتصادية. لكن العلم الحديث نجح مؤخراً في إعادة تعريف هذه المادة، محولاً إياها من رمز للخداع إلى مرشح واعد لثورة في تقنيات تخزين البيانات والحوسبة المستقبلية.

معدن
معدن البيريت (الجزيرة – مولدة بالذكاء الاصطناعي)

تحول مغناطيسي بلمسة كهربائية

كشفت دراسة حديثة نشرت في دورية ساينس أدفانسز (Science Advances)، أن فريقاً بحثياً من جامعة مينيسوتا تمكن من تحويل البيريت من مادة غير مغناطيسية إلى مادة مغناطيسية باستخدام الكهرباء فقط. والأكثر إثارة في هذا الاكتشاف هو أن العملية قابلة للعكس تماماً؛ حيث تكتسب المادة خصائصها المغناطيسية عند تطبيق جهد كهربائي، وتفقدها بمجرد إزالته.

يرتكز هذا الابتكار على تقنية المغناطيسية الأيونية، حيث قام الباحثون بوضع عينة من كبريتيد الحديد داخل جهاز يلامس محلولاً أيونياً، ثم طبقوا جهداً كهربائياً ضئيلاً لا يتجاوز 1 فولت. هذا الجهد دفع الجسيمات المشحونة إلى السطح الفاصل، مما أدى إلى تراكم الإلكترونات داخل المادة حتى وصلت إلى كثافة حرجة أطلقت خاصية المغناطيسية الحديدية.

مستقبل واعد لذاكرة الحاسوب

تمثل هذه الخاصية طفرة محتملة في عالم التكنولوجيا، حيث تعتمد الأقراص الصلبة وتقنيات الذاكرة الحديثة بشكل أساسي على التحكم في الحالات المغناطيسية لتمثيل البيانات. إن القدرة على التحكم في مغناطيسية مادة رخيصة ومتاحة بجهد كهربائي بسيط تفتح الباب لتطوير أجهزة ذاكرة أسرع وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

مكونات
كل عملية تخزين وقراءة للبيانات تستهلك قدراً من الطاقة وتولد حرارة (غيتي إيميجز)

وعلى الرغم من أهمية هذا الاكتشاف، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن نرى أجهزة حاسوب تعتمد على ذهب الحمقى تجارياً. فالمرحلة القادمة تتطلب اختبار قدرة المادة على العمل في درجات حرارة أعلى، والتأكد من إمكانية تكرار هذه العملية في مواد أخرى، تمهيداً للانتقال من إثبات الفكرة داخل المختبر إلى مرحلة التصنيع العملي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news24502.html