
في مخيم دير عمار للاجئين شمال غرب رام الله، تحول يوم عائلي كان من المفترض أن يكون بدايةً لذكرى سعيدة، إلى مأساة إنسانية مفجعة. كان الرضيع أحمد زيد، البالغ من العمر ثلاثة أشهر، يستعد لرحلته الأولى إلى أريحا، لكن القدر وممارسات الاحتلال كان لهما رأي آخر.
بدأت القصة صباح الأحد عندما استلم والده، معروف زيد، شهادة ميلاده في رام الله، بينما كان الرضيع في منزله يعاني من وعكة صحية مفاجئة. سارعت والدته ياسمين لنقله إلى مركز طبي قريب، ومنه تم استدعاء سيارة إسعاف لنقله إلى مستشفى في رام الله.
اصطدمت محاولات إنقاذ حياة الرضيع بواقع الحصار، حيث أغلقت قوات الاحتلال البوابة العسكرية الفاصلة بين دير عمار ورام الله. ورغم توسلات الأب للسماح بمرور طفله الذي كان يعاني من ضيق في التنفس، قوبلت استغاثته بالرفض والتهديد بإطلاق النار.
تقول فاطمة العبد خليل، عمة الرضيع: كان الأب يصرخ بهم: ابني سيموت، أطلقوا النار عليّ فقط دعوه يمر. لكن الجنود ردوا بإطلاق قنابل الغاز والصوت، مما أجبر العائلة على التراجع والبحث عن طرق ترابية وعرة للوصول إلى الإسعاف.
يعيش نحو 18 ألف فلسطيني في ثلاث قرى محيطة بدير عمار تحت وطأة إغلاق البوابة العسكرية منذ أواخر فبراير، وهو إجراء يصفه الأهالي بأنه جزء من سياسة تقييد الحركة الشاملة. ويوضح صلاح الخواجة، مدير دائرة وسط الضفة في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن هذه البوابات ليست مجرد إجراء أمني، بل هي جزء من نظام كامل يهدف إلى عزل وتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية لصالح توسيع المستوطنات.
لم تتوقف القيود عند إعاقة الوصول للمستشفى؛ فبعد وفاة أحمد في الطريق، فرضت السلطات العسكرية الإسرائيلية شروطاً قاسية على مراسم تشييده، بما في ذلك منع الهتافات السياسية أو أي مظاهر عامة. كان أحمد هو الابن الوحيد الذي جاء بعد تسع سنوات من الانتظار وثلاث محاولات فاشلة لعلاجات الخصوبة، مما ضاعف من فاجعة والديه اللذين وجدا نفسيهما في اليوم نفسه يستلمون شهادة الوفاة بدلاً من الاحتفال بقدومه.
تؤكد تقارير الأمم المتحدة وجود أكثر من 925 عائقاً عسكرياً في الضفة الغربية، مما يجعل الوصول للرعاية الطبية العاجلة تحدياً يومياً يواجهه 3.4 مليون فلسطيني، وغالباً ما تنتهي هذه الرحلات بنتائج مأساوية مشابهة لما حدث مع عائلة زيد.