
شنت الولايات المتحدة موجة ثانية من الضربات الجوية المكثفة على مواقع داخل إيران، في تصعيد عسكري هو الأكبر منذ توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين في يونيو الماضي، مما يثير مخاوف جدية من انهيار كامل لعملية السلام الهشة في المنطقة.
استهدفت الغارات الأمريكية فجر الخميس مواقع عسكرية في العاصمة طهران ومدن جنوبية، وذلك بعد ساعات فقط من ضربات مماثلة شملت عدة مدن إيرانية يوم الأربعاء. وأسفرت العمليات خلال اليومين الماضيين عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، بينهم عنصر من الحرس الثوري الإيراني، وإصابة 78 آخرين، وسط أنباء عن تضرر بنى تحتية مدنية وجسور حيوية.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الضربات استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً الخميس، تضاف إلى 80 موقعاً تم استهدافها الأربعاء، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز. وفي المقابل، ألغت واشنطن إعفاء العقوبات على النفط الإيراني الذي كان جزءاً من مذكرة التفاهم.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت من وجهة نظره، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية قد تسمح باستمرار المفاوضات مؤقتاً رغم تشكيكه في جدواها، مؤكداً في الوقت ذاته أن التصعيد الحالي لن يؤدي إلى عمل عسكري طويل الأمد.
رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف منشآت عسكرية أمريكية في كل من البحرين والكويت وقطر. وأكدت وزارة الدفاع الكويتية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة، مشيرة إلى وقوع إصابة واحدة ناتجة عن تساقط الحطام.
Addressing the Civilized and Courageous Nation of Iran with derogatory language does not diminish its Greatness.
Iranians are known for their civility, culture, and strong moral values. We do not answer vulgarity with vulgarity, but with action: fearlessly and with great valor.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) July 8, 2026
تأتي هذه التطورات في وقت كانت تجري فيه مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله خامنئي. ورغم حدة التصعيد، لم يعلن أي من الطرفين رسمياً إلغاء مذكرة التفاهم التي كان من المقرر أن تستمر حتى 21 أغسطس القادم.
ويرى مراقبون أن نقطة الخلاف الجوهرية تكمن في المادة 5 من المذكرة المتعلقة بإدارة مضيق هرمز، حيث تصر إيران على مسؤوليتها المنفردة عن أمن الممر المائي، بينما تسعى واشنطن لضمان حرية الملاحة الدولية. وتؤكد طهران أن الضربات الأمريكية تعد جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للاتفاق، محذرة من أن استمرار السياسات التصعيدية لن يؤدي إلا إلى مزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.