
منذ توقيع معاهدة الفضاء الخارجي عام 1967، التي تحظر وضع أسلحة نووية في المدارات الفضائية، ظلت هذه الاتفاقية تفتقر إلى آلية عملية للتحقق من التزام الدول بها، مما يعني أن وجود أي سلاح نووي في الفضاء قد يظل طي الكتمان.
يمثل غياب الرقابة الفضائية خطراً متزايداً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. إن انفجاراً نووياً واحداً في المدار كفيل بتدمير أو تعطيل الأقمار الصناعية، مما يؤدي إلى شلل تام في أنظمة الاتصالات، والملاحة، والتنبؤ الجوي، وأنظمة الإنذار المبكر، وهو ما يعيد للأذهان تجربة عام 1962 التي دمرت ثلث الأقمار الصناعية في المدار المنخفض آنذاك.
في محاولة لمواجهة هذا التحدي، اقترح الأستاذ أريغ داناغوليان، في دراسة نشرتها دورية Nature، نظاماً يعتمد على قمر صناعي مفتش يدور أسفل الأقمار المشبوهة. يستغل هذا النظام البيئة الإشعاعية القاسية في حزام فان آلن المحيط بالأرض للكشف عن وجود اليورانيوم، وهو المكون الأساسي في الأسلحة النووية الحرارية.
أظهرت المحاكاة التي أجراها الباحث أن المفتش الفضائي، عندما يتخذ مداراً يبعد 4 كيلومترات فقط تحت القمر المشبوه، ينجح في عزل إشارة النيوترونات وتحديد وجود الرأس الحربي بدقة.
وعلى الرغم من تعقيد النظام في مرحلته الحالية، يرى الباحثون أن هذه الدراسة تمثل خطوة أولى وحيوية نحو توفير أداة تقنية تضمن الامتثال الدولي لمعاهدة الفضاء الخارجي، وتحد من احتمالات نشوب حروب فضائية كارثية.