
لطالما اعتبر العلماء أن موت النجوم العملاقة هو حدث انعزالي، حيث ينهار قلب النجم تحت وطأة جاذبيته فور نفاد وقوده، لينتج انفجاراً هائلاً يعرف بـالمستعر الأعظم، مخلفاً وراءه نجماً نيوترونياً أو ثقباً أسود. لكن ظاهرة المستعرات الأعظمية التفاعلية كشفت عن مشهد مختلف تماماً، حيث تصطدم موجة الانفجار بغلاف كثيف من الغاز والغبار، مما يولد ضوءاً فائق السطوع.
كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية (The Astrophysical Journal Letters) أن هذا الغلاف ليس عشوائياً، بل هو نتاج علاقة النجم بقرينه. فخلافاً لشمسنا التي تعيش في عزلة، تنتمي معظم نجوم الكون إلى أنظمة ثنائية ترتبط بجاذبية متبادلة.
When some stars die, they do not do so alone, potentially solving a long-standing mystery around a particular class of cosmic explosion called an interacting supernova. https://t.co/eGFPaq0ark
— SPACE.com (@SPACEdotcom) July 8, 2026
في المراحل الأخيرة من حياته، يتضخم النجم ليصبح عملاقاً أحمر، فيبدأ بفيض مادي ينتقل إلى رفيقه النجمي، بينما يتسرب جزء آخر ليشكل غلافاً غازياً كثيفاً يحيط بهما. وعند حدوث الانفجار، تصطدم الموجة الصدمية بهذا الغلاف بسرعة تصل إلى آلاف الكيلومترات في الثانية، محولة طاقتها الحركية إلى وميض ضوئي مذهل.
أثار العلماء تساؤلاً حول ندرة هذه الظاهرة رغم شيوع الأنظمة الثنائية. ولحل هذا اللغز، أجرى الفريق البحثي مئات المحاكاة الحاسوبية، وتوصلوا إلى أن التوقيت هو العامل الحاسم.
تشير النتائج إلى أن الغلاف الغازي يجب أن يتشكل قبل آلاف السنين فقط من لحظة الانفجار لضمان بقائه كثيفاً بما يكفي للتفاعل مع موجة الانفجار. أما إذا حدث انتقال المادة في وقت مبكر جداً (قبل ملايين السنين)، فإن الغلاف يتبدد ويتلاشى قبل وقوع الانفجار، مما يجعل المشهد غير مرئي للراصدين.
تؤكد هذه الاكتشافات أن النجم الرفيق يلعب دور مهندس المسرح لانفجار شريكه، ليثبت العلم أن موت النجوم في الأنظمة الثنائية هو قصة شراكة كونية تمتد حتى اللحظات الأخيرة من عمر النجم.