2026/07/09
مضيق هرمز: ساحة الصراع الاستراتيجي التي تهدد بنسف اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران

يعد مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية للطاقة العالمية، المحور الأساسي الذي تدور حوله جولات التصعيد الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضع اتفاق التهدئة (MoU) الهش بين البلدين على حافة الانهيار.

بدأت المناوشات الأخيرة يوم الاثنين الماضي، عقب هجمات إيرانية مشتبه بها استهدفت سفناً تجارية خارج المسارات التي حددها الحرس الثوري الإيراني. وردت الولايات المتحدة بشن سلسلة ضربات جوية استهدفت عشرات المواقع في جنوب إيران، لترد طهران بدورها بهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة ضد قواعد أمريكية في المنطقة.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء أن مذكرة التفاهم التي أرست قواعد الهدنة والمفاوضات قد انتهت، مما أدى إلى مزيد من الاشتباكات يوم الخميس.

أزمة التفسيرات المتضاربة

تشير التحليلات إلى أن الخلاف الجوهري يكمن في تفسير بنود مذكرة التفاهم؛ فبينما تسعى واشنطن لإعادة الممر المائي إلى وضعه السابق كمسار شحن دولي مفتوح، تتمسك طهران بالسيطرة عليه كأداة استراتيجية ومكسب لا ترغب في التخلي عنه.

تقول نيغار مرتضوي، الزميلة الباحثة في مركز السياسة الدولية: التزمت المذكرة الطرفين بالحفاظ على انفتاح المضيق عبر ترتيبات منسقة للملاحة التجارية، وليس من خلال إجراءات أحادية. من منظور طهران، يعني ذلك أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تُنسق معها.

في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في بيان لها أن إيران لا تسيطر على المضيق، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية ساهمت منذ مايو في تسهيل عبور أكثر من 800 سفينة تجارية و380 مليون برميل من النفط الخام.

رهانات البقاء والردع

بالنسبة لإيران، لا تقتصر أهمية التحكم في هرمز على العوائد المالية الضخمة فحسب، بل تمثل وسيلة ردع استراتيجية ضد أي هجمات مستقبلية. وقد شدد مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى، في أول بيان له على ضرورة الاستمرار في استخدام ورقة الضغط المتمثلة في إغلاق المضيق.

من جانبه، يرى ريان كوستيلو، مدير السياسات في المجلس الوطني الإيراني الأمريكي (NIAC)، أن هناك شعوراً في طهران بأن الولايات المتحدة تحاول تقويض ميزة استراتيجية تفوق في أهميتها حتى البرنامج النووي، مما قد يقلل من قدرة إيران على الردع ويفتح الباب أمام عودة الحرب الشاملة.

توازن القوى والمستقبل

رغم التصعيد، يواجه الطرفان ضغوطاً محلية تحد من خيار الحرب الشاملة. ففي إيران، يعاني الاقتصاد من التضخم والعقوبات، بينما تواجه الإدارة الأمريكية في واشنطن مخاوف تتعلق بنقص الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية واقتراب موعد انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر.

ويخلص الخبراء إلى أن مذكرة التفاهم كانت مجرد إطار لإدارة الصراع وليست اتفاقية سلام شاملة، حيث يسعى كل طرف حالياً لاختبار حدود هذا الاتفاق وفرض تفسيره الخاص على أرض الواقع، مما يحول هرمز إلى الاختبار الأكبر لمدى صمود التهدئة في منطقة الشرق الأوسط.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news24765.html