
تصاعدت حالة من الغضب الشعبي والحقوقي في اليمن، عقب بدء إجراءات التحقق من رفات يُعتقد أنها تعود للقيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، محمد قحطان، الذي اختُطف وانقطعت أخباره منذ عام 2015.
أكدت مصادر من أسرة قحطان أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) عرضت صباح الخميس رفات جثمان على نجله زيد بحضور ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأوضح عبد الرحمن، نجل قحطان، في تصريحات صحفية، أن الأسرة عاشت 11 عاماً على أمل استعادة والدهم، واصفاً الحديث عن الوفاة بالصدمة النفسية الكبيرة.
وأشار نجل قحطان إلى أن الرفات المعروض كان نصفاً سفلياً فقط، مع غياب الرأس والقفص الصدري وأجزاء جوهرية من الجسد، مما أثار شكوكاً عميقة لدى الأسرة حول هوية الرفات، ودفعها للمطالبة بفحوصات طبية دقيقة عبر مختبرات دولية (بريطانيا) قبل اتخاذ أي موقف نهائي.
من جانبه، شدد المتحدث باسم حزب الإصلاح، عدنان العديني، على أن أعمال لجنة المعاينة انتهت دون العثور على محمد قحطان، مؤكداً أن جوهر القضية لا يزال قائماً، وأن المسؤولية القانونية تقع بالكامل على عاتق جماعة الحوثي بصفتها الجهة الخاطفة.
انتهت أعمال لجنة المعاينة دون العثور على الأستاذ محمد قحطان. وبذلك لم يتغير جوهر القضية، فما زال السؤال السياسي والحقوقي قائما: أين محمد قحطان؟
لا يمكن الانتقال إلى أي نقاش آخر قبل الحصول على إجابة واضحة وموثقة عن مصيره. فالمسؤولية ما تزال قائمة على جماعة الحوثي بصفتها الجهة…
— عدنان العديني (@AdnanOdainy) July 9, 2026
بدورها، طالبت رئيسة رابطة أمهات المختطَفين، أمة السلام الحاج، بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، معتبرة أن ما جرى يعد تلاعباً بمشاعر الأسر، ومحذرة من مصير غامض يواجه 160 مخفياً قسرياً آخرين في سجون الجماعة.
نطالب بتحقيق دولي مستقل وفوري يكشف ملابسات اختفاء ومصير السياسي البارز محمد قحطان، ويحدد المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء، ويضمن تحقيق العدالة الكاملة.#اين_قحطان pic.twitter.com/8j9aok7DBY
— امة السلام الحاج (@salam_alhajj) July 9, 2026
أثارت القضية موجة واسعة من التفاعل، حيث اعتبرت الناشطة توكل كرمان أن ما تعرض له قحطان يمثل جريمة ممتدة منذ اختطافه وحتى إعلان وفاته في ظروف غامضة، مؤكدة أن عرض نصف جثمان يفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول مصير الجسد كاملاً.
واتفق معها وكيل وزارة الإعلام محمد قيزان، مؤكداً أن القضية تجاوزت حدود الاختجاز لتصبح جريمة تصفية جسدية، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنها، بينما طالب ناشطون بعبارات صريحة: نريده كاملاً حياً أو ميتاً، رافضين الاكتفاء بأجزاء من رفات لا تقدم إجابات قاطعة حول الحقيقة.
يُعد محمد قحطان أحد أبرز القيادات السياسية في اليمن، وقد اعتُقل في أبريل 2015، ومنذ ذلك الحين، ورغم الإدراج المتكرر لاسمه في صفقات تبادل الأسرى، إلا أن مصيره ظل مجهولاً حتى إعلان وفاته الأخير الذي قوبل بتشكيك واسع ومطالبات دولية بالكشف عن الحقيقة كاملة.