
في خطوة تصعيدية تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي، وسعت الصين بشكل مطرد ترسانتها القانونية لمواجهة العقوبات الأجنبية وضوابط التصدير، مما وضع الشركات متعددة الجنسيات في موقف حرج أمام تضارب القوانين الدولية.
منذ مارس الماضي، أقرت بكين لوائح جديدة تمنحها صلاحيات أوسع للرد على الكيانات الأجنبية التي تعتبرها مهددة لأمن سلاسل التوريد الخاصة بها، أو التي تفرض عقوبات تستند إلى سلطة قضائية خارجية غير لائقة. وتتضمن هذه التحركات مسودة قانونية تتيح للمدعين العامين الصينيين ملاحقة المنظمات والأفراد الأجانب الذين تضر أفعالهم بـ المصالح الوطنية أو المصلحة العامة للمجتمع.
وتشير التقديرات إلى أن الشركات قد تواجه غرامات قاسية، إلغاء تأشيرات، تجميد أصول، أو قيوداً على الاستثمار والاستيراد والتصدير في حال تطبيقها لإجراءات تعتبرها بكين قيوداً خارجية تمييزية.

يرى خبراء قانونيون أن هذه الإجراءات تضع الشركات الدولية في مأزق قانوني خانق. فمن جهة، تفرض القوانين الأمريكية والأوروبية قيوداً على التعامل مع أطراف معينة، ومن جهة أخرى، تخشى الشركات أن يؤدي امتثالها لهذه القوانين إلى انتهاك الأنظمة الصينية المضادة.
وفي هذا السياق، أوضح جيمس شياو، الشريك في شركة وايت آند كيس للمحاماة، أن الشركات تشعر بقلق بالغ إزاء تضارب الالتزامات القانونية، مشيراً إلى أن هذه التدابير قد تؤثر بشكل مباشر على العمليات التجارية العادية.
منذ إطلاق قائمة الكيانات غير الموثوقة في عام 2020، انتقلت الصين من مجرد إصدار بيانات تنديد دبلوماسية إلى اعتماد أدوات رد مباشر. وقد تجلى ذلك في مايو الماضي، عندما فعلت بكين قانون المنع لعرقلة امتثال شركاتها للعقوبات الأمريكية المفروضة على مصافي النفط الصينية، بالإضافة إلى تدخل وزارة العدل لعرقلة تحقيق أوروبي ضد شركة نوكتيك (Nuctech) الصينية، معتبرة التحقيق تجاوزاً في الاختصاص القضائي.
يؤكد المحللون أن النظام القانوني الصيني يستخدم هذه اللوائح كرسائل سياسية واقتصادية، حيث لا يتم تطبيقها دائماً بشكل موحد، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الأجانب الذين يجدون أنفسهم عالقين بين صخرة العقوبات الأمريكية ومطرقة الإجراءات الصينية المضادة.