2026/07/10
نيكولا تسلا: العبقرية التي تلاعبت بالخيال بين العلم والغموض

في رصيد نيكولا تسلا، الذي وُلد في 10 يوليو 1856، إرثٌ حافل بابتكارات أعادت تشكيل وجه الحضارة الحديثة، بدءاً من المصابيح الفلورية والمحرك الكهربائي وصولاً إلى مفاهيم الروبوتات. ورغم ترشيحه لجائزة نوبل في عام 1915، إلا أنه آثر رفضها تجنباً لمشاركتها مع منافسه اللدود توماس إديسون.

صراع العقول: التيار المتردد ضد المستمر

تركزت أشهر صراعات تسلا مع توماس إديسون، حيث عمل تسلا لفترة وجيزة في شركة إديسون آملاً في الحصول على دعم لأفكاره، إلا أن الهوة بينهما اتسعت نتيجة اختلاف رؤاهما الهندسية؛ إذ انحاز إديسون للتيار المستمر، بينما دافع تسلا بشراسة عن تفوق التيار المتردد.

تسلا

مخترع القرن العشرين.. بين الرؤية والأسطورة

يُلقب تسلا بـ مخترع القرن العشرين نظراً لسبقه العلمي في مجالات نقل الطاقة لاسلكياً وأنظمة الاتصالات العالمية. غير أن تسلا نفسه ساهم في إضفاء هالة من الغموض على سيرته الذاتية، مستخدماً قصصاً ذات طابع أسطوري، مثل روايته عن شرارات الكهرباء التي رآها على فراء قطته في طفولته.

لم تكن حياة تسلا الشخصية أقل غرابة من أفكاره؛ فقد عانى من اضطرابات الوسواس القهري، وكان لديه هوس بنظافة الجرثومية، كما كان يتبع عادات صارمة في اختيار غرف الفنادق التي يجب أن تكون أرقامها من مضاعفات العدد ثلاثة، وعاش حياة منعزلة كرسها لمختبره.

أشعة الموت والادعاءات العلمية

ارتبط اسم تسلا بسلسلة من الأساطير، منها ما سُمي بـ أشعة الموت؛ وهو سلاح زعمت التقارير أنه قادر على تدمير الآلاف من الطائرات عن بُعد باستخدام جسيمات مشحونة. وعلى الرغم من حماسه لهذا المشروع في ثلاثينيات القرن الماضي، إلا أنه لم يتم بناء نموذج عملي واحد له، مما دفع الكثيرين لتصنيفه ضمن أحلام العباقرة.

تجربة

امتدت رؤى تسلا إلى ما هو أبعد من الفيزياء التقليدية، حيث آمن بوجود الأثير كوسط كوني، واعتبر الضوء قوة مقدسة لنقل المعرفة. كما نُسبت إليه قصص مثيرة للجدل، مثل قصة السيارة الكهربائية بالطاقة الكونية التي ادعى أحدهم أن تسلا اخترعها، وهي قصة يجمع المؤرخون على أنها مختلقة تماماً ولا أساس لها من الصحة.

إرثٌ يتجاوز الزمن

تظل صعوبة تقييم إرث تسلا كامنة في تلك الثنائية الفريدة بين الإنجازات الهندسية الملموسة التي أنارت المدن، وبين الفرضيات الجريئة التي لم تتحقق. إن التناقض بين عبقريته العملية ورؤاه الحدسية هو ما يجعله رمزاً ثقافياً متجدداً، يجسد حدود الطموح البشري ويطرح تساؤلات مستمرة حول إمكانات العقل التي تسبق عصرها بأجيال.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news24872.html