
تعد الألغام البحرية أجهزة متفجرة ذاتية الاحتواء تُزرع في أعماق البحار أو بالقرب من سطحها، وتُصنف كواحدة من أكثر الأسلحة البحرية فاعلية وخطورة في النزاعات المعاصرة، نظراً لانخفاض تكلفة تصنيعها ونشرها مقارنة بالسفن الحربية، وقدرتها الفائقة على فرض حصار بحري وتهديد خطوط التجارة العالمية.
بدأ استخدام الألغام البحرية في أواخر القرن الثامن عشر، وتحديداً عام 1777 خلال الثورة الأمريكية، ومنذ ذلك الحين تطورت من وسائل بدائية تعتمد على البارود إلى أسلحة متقدمة ذات قدرات تدميرية عالية. وقد رسخت هذه الأسلحة مكانتها الاستراتيجية خلال الحروب العالمية، حيث استُخدمت لتعطيل الملاحة التجارية وإضعاف الاقتصادات الوطنية، وهو نمط استمر في العقود اللاحقة وصولاً إلى حرب الناقلات في الثمانينيات، وما تبعها من توترات جيوسياسية أثرت على أمن الطاقة العالمي.
تعتمد فعالية الألغام على ثلاثة معايير رئيسية: موقعها في الماء، وآلية تفجيرها، ووسيلة نشرها:
تمتلك الألغام البحرية قدرة فريدة على منع الوصول وحرمان الخصم من استخدام الممرات البحرية الحيوية. وتعتمد النماذج الحديثة، مثل عائلة كويك سترايك (Quickstrike) الأمريكية أو الألغام المنطلقة من الغواصات، على أنظمة استشعار ذكية قادرة على تمييز الأهداف ذات القيمة العسكرية أو الاقتصادية العالية.
ورغم هذه الفاعلية، تظل عملية إزالة الألغام تحدياً عملياتياً معقداً؛ إذ تتطلب تقنيات متقدمة ووقتاً زمنياً طويلاً يمتد لأسابيع أو أشهر، مما يجعل هذه الأسلحة تشكل خطراً مستمراً على الملاحة العالمية حتى بعد انتهاء العمليات القتالية المباشرة.