2026/07/10
إدارة بلا سيادة: هل ينهي استبدال حماس أزمة غزة أم يكرس تبعيتها؟

بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المدمرة على قطاع غزة، تروج إسرائيل وحلفاؤها الغربيون لفكرة أن إنهاء حكم حركة حماس هو المفتاح الوحيد للسلام، معتبرين أن استبدال الحركة بإدارة بديلة هو الشرط الذي لا بديل عنه لإنهاء الصراع. ومع إعلان حماس استعدادها لنقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، يطرح المشهد تساؤلات جوهرية حول حقيقة السيادة الفلسطينية ومستقبل القطاع.

اختبار النوايا: بين التكنوقراط والواقع السياسي

تقترح الصيغة المطروحة تشكيل حكومة تكنوقراط تتألف من مهنيين مستقلين من مهندسين وأطباء وقانونيين، يتولون إدارة المرافق العامة كالمستشفيات والمدارس. وعلى الرغم من أن هذا المقترح يبدو استجابة للمطالب الدولية، إلا أن عقبات جديدة تبرز فوراً، حيث يتم ربط القبول بأي إدارة جديدة بملفات معقدة مثل نزع السلاح، والترتيبات الأمنية، والرقابة الخارجية، مما يكشف عن نمط متكرر: كلما اقترب الفلسطينيون من صيغة سياسية، وُضعت شروط جديدة لعرقلتها.

أزمة الشرعية والتمثيل الفلسطيني

يتجاوز السؤال حدود غزة ليصل إلى جوهر التمثيل الفلسطيني؛ فمنذ فوز حماس في انتخابات 2006 وما تلا ذلك من حصار وعزل سياسي، أثبتت التجربة أن المجتمع الدولي يضع معايير متغيرة للقيادة الفلسطينية المقبولة. إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: من الذي يملك حق تقرير مستقبل غزة؟ وهل يُسمح للفلسطينيين بامتلاك مؤسسات سياسية مستقلة بعيداً عن الوصاية الخارجية؟

إدارة التبعية مقابل تقرير المصير

إن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل مستقبل غزة إلى إدارة بلا سيادة؛ حيث تتحمل حكومة التكنوقراط مسؤولية إعادة الإعمار وتقديم الخدمات، بينما تظل السلطة الفعلية على الحدود، والمجال الجوي، والموارد، والأمن بيد إسرائيل. هذا السيناريو لا يعني حكماً ذاتياً، بل يعني إدارة التبعية، حيث تُدار عواقب الدمار دون امتلاك السلطة السياسية لمنع تكراره.

اختبار المصداقية الدولية

إذا كانت العقبة الحقيقية أمام السلام هي طبيعة الإدارة السابقة، فإن المجتمع الدولي يواجه الآن اختباراً لمصداقيته. إن نجاح أي إدارة فلسطينية يتطلب مساحة حقيقية لإعادة الإعمار، وتجديد المؤسسات، وتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في اختيار من يحكمهم. وبخلاف ذلك، فإن تغيير أسماء المسؤولين في المكاتب الحكومية لن يغير من حقيقة الصراع السياسي القائم، ولن ينهي الأزمة الإنسانية التي لا تزال رهينة بالتحكم العسكري والاقتصادي الخارجي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news24917.html